آخر الأخبار


"لماذا تهين جمهورك؟".. عندما يسرقُنا "أهل العزم والإصلاح"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


كان العراقي، في كل دورة انتخابية، يتجه إلى صناديق الاقتراع وهو يحمل أملاً بسيطاً: أن يجد في النائب صوتاً يدافع عن مصالحه، وسيفاً يقطع دابر الفساد الذي أنهك الدولة وأثقل كاهلها. غير أنّ المفارقة التي تكررت حتى كادت أن تصبح قاعدة، هي أنّ كثيراً ممن يرفعون رايات الإصلاح، يتحولون بعد وصولهم إلى جزء من المنظومة ذاتها التي تعهدوا بمحاربتها.

وتزداد الصورة قتامة حين نتحدث عن شخصيات رفعت شعار (العزم والإصلاح) في مواسم الانتخابات، وأنفقت على دعاياتها أضعاف ما أنفقته على حراك حقيقي يلامس هموم الناس. وحين يكون النائب ممثلاً لكتلة تدّعي تمثيل المكوّن، فإن سقوطه في مستنقع الفساد لا يعدّ انحرافاً فردياً فحسب، بل إهانة مباشرة للجمهور الذي منحه ثقته؛ وكأن تلك الأصوات التي أوصلته إلى البرلمان لم تكن سوى سلعة في سوق الصفقات.

وإذا كان الفساد قد تسلل إلى مفاصل الدولة، فإن آخر وزارة كان ينبغي أن يطالها هي وزارة التربية؛ تلك المؤسسة التي تمثل مستقبل ملايين الطلبة والمعلمين. غير أنّ الواقع يكشف، بمرارة، أن واحدة من أكبر المديريات في بغداد تحولت إلى ساحة للرشاوى، وأن الاتهامات لم تقف عند حدود الموظف، بل امتدت لتطال النائب محمد الكربولي، القيادي في تحالف العزم الذي يتزعمه مثنى السامرائي، في دلالة خطيرة على أن الفساد، إذا تُرك بلا رادع، لا يعرف سقفاً يتوقف عنده.

وعندما يُلجأ إلى هيئات يُفترض بها أن تكون حارسة للنزاهة، فإن ما يطفو على السطح لا يكون دائماً باعثاً على الاطمئنان، بل كثيراً ما يكون تجديداً للفضائح وتعميقاً لفجوة الثقة بين المواطن والطبقة السياسية. وليس المعيب في الأمر مجرد الاتهام، بل الهروب من المساءلة في لحظة يحتاج فيها البلد إلى أعلى درجات الشفافية.

وقد أشار مختصون في مكافحة الفساد، ومنهم الخبير الدولي المعروف سعيد ياسين موسى، إلى أن مثل هذه القضايا لا يكتنفها الغموض بقدر ما تتسم بوضوح الوقائع وثبات الأدلة، ما يجعل الصمت أو التسويف شريكاً في الجريمة، لا موقفاً حيادياً منها.

وهنا يبرز السؤال الذي لم يعد قابلاً للتأجيل: إلى متى يستمر مسلسل الرشاوى في العراق، خصوصاً حين يكون أحد أطرافه نائباً يُفترض به أن يكون رقيباً لا متهماً؟ إن الشعب العراقي، الذي أرهقته الفضائح المتكررة، لم يعد يطلب المستحيل؛ بل يريد نواباً يعملون لصالحه، لا نواباً مرتشين يعيشون على الفساد، وعلى إيقاع “الطفگة”.