آخر الأخبار


منفذ الوليد الحدودي.. جسر المصالح الإقليمية الكبرى

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي

 

مع إعادة فتح منفذ الوليد الحدودي، لا يبدو الأمر مجرد عودة إلى ما كان عليه الحال، بل أقرب إلى محاولة لإعادة تعريف ما ينبغي أن يكون. وإذا تجاوزنا مؤقتًا الحديث عن الفوائد الاقتصادية المباشرة، فإن المسألة تمس موقع العراق نفسه في معادلة الإقليم. بلدٌ وجد نفسه لسنوات ساحةً لتقاطع المصالح، يقف اليوم أمام سؤال مختلف: هل يكتفي بأن يبقى ممرًا للأزمات، أم يسعى لأن يتحول إلى جسرٍ للمصالح؟

في هذا السياق، يكتسب منفذ الوليد دلالته الأعمق. فهو ليس مجرد طريق يربط بين نقطتين جغرافيتين، بل اختبار لفكرة الدولة ذاتها. تلك الدولة التي غابت طويلًا عن أطرافها، وتركت ما وراء الحدود لاقتصاد الظل وشبكات غير رسمية تدير ما يفترض أن يكون ضمن اختصاصها السيادي. وعندما تعود اليوم لتفتح منفذًا، فإن المعيار لا يكون بعدد الشاحنات العابرة، بل بقدرتها على استعادة المعنى قبل استعادة المكان.

لقد عاشت المنطقة لسنوات حالة من الانفصال بين القرار الرسمي والواقع الفعلي. حدود مغلقة على الورق، لكنها مفتوحة بطرق أخرى، وتجارة قائمة خارج إطار الدولة. من هنا، فإن إعادة فتح المنفذ لا تعني بالضرورة خلق حركة جديدة، بقدر ما تعني محاولة تنظيم حركة كانت قائمة في الخفاء، وإدخالها ضمن قنوات شرعية خاضعة للرقابة والضبط.

وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى توقيتها. فالأحداث لا تقع في فراغ، بل ضمن سياقات إقليمية معقدة. سوريا الخارجة من حرب طويلة لم تعد كما كانت، والعراق الذي يسعى إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي لم يعد يملك ترف الانتظار. وبين هذين الواقعين، يبدو فتح المنفذ كرسالة هادئة مفادها أن المنطقة، رغم ما مرّت به، تبحث عن صيغة جديدة للاتصال والتكامل.

غير أن السيادة، في معناها الأعمق، لا تُقاس بعدد المنافذ التي تفتحها الدولة، بل بقدرتها على إدارة ما يمر عبرها. فالسيطرة ليست مجرد حضور أمني على الحدود، بل منظومة متكاملة تشمل الإدارة والاقتصاد والقرار السياسي. من دون هذا التكامل، قد يتحول أي منفذ إلى ثغرة جديدة، بدل أن يكون بوابة منظمة.

وفي هذا الإطار، تبدو مقاربة المسؤولين في الأنبار لافتة، إذ اتجهت نحو تحويل مواقعهم من منابر للخطاب السياسي إلى أدوات فعلية للإدارة والعمل. وقد برز إدراك واضح بأن نجاح منفذ الوليد لا يكمن في فتح الطريق بحد ذاته، بل في تحديد الغاية منه: إلى أين يقود، وكيف يُوظَّف ضمن رؤية أوسع تعيد للدولة حضورها، لا على الحدود فحسب، بل في تعريف دورها ووظيفتها.