الديرة - الرمادي
ليست المشكلة في النظام السياسي العراقي بقدر ما هي في سلوك من يتولون مفاصله. فغالبية من يصل إلى موقع المسؤولية يدخل إليه بعقلية التاجر لا بعقلية رجل الدولة؛ يتعامل مع السنوات الأربع كصفقة مؤقتة، يكدّس خلالها ما يستطيع، وكأنه يدرك أن ما سيلحق به من فضائح سيذوب في ذاكرة مثقلة بالنسيان.
لكن هذه البراغماتية الفجّة تصطدم، في مناطق مثل الأنبار، بإرث اجتماعي عميق. هنا، لم تكن السلطة مجرد منصب، بل كانت شرفاً. قبل نشوء الدولة بمفهومها الحديث.
في هذا السياق، تبرز تجربة الرئيس محمد الحلبوسي كنموذج مختلف. فهو لم يصعد بخطاب أيديولوجي أو طائفي، ولم يقدم نفسه بوصفه ممثلاً لرمزية دينية، بل اعتمد معادلة أكثر مباشرة: الانحياز إلى الدولة في لحظات ضعفها، والعمل على إعادة البناء، وتقديم نموذج إداري يركّز على الخدمات والتنمية.
واللافت أن هذا القبول لم يبقَ محصوراً في الأنبار، بل امتد إلى بغداد ومحافظات أخرى، حيث لم يعد الناخب يبحث عن هوية مناطقية بقدر ما يبحث عن مؤشر على إمكانية إدارة مختلفة. وهنا تتغير طبيعة الشرعية: من شرعية الخطاب إلى شرعية الأداء.
الأنبار، في وعيها الرمزي، أشبه بخيمة كبيرة؛ لا يحميها القانون وحده، بل تحميها فكرة أقدم من الدولة نفسها: كلمة الشرف، وقد نطقها الرئيس الحلبوسي.