الديرة - الرمادي
ترسخ محافظة الأنبار يوماً بعد يوم حضورها في قلب المشهد الوطني، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، واستقبال محافظها المهندس عمر مشعان الدبوس لوفد دبلوماسي رفيع جمع نخبة من السفراء العراقيين الجدد برئاسة وكيل الخارجية هشام العلوي، يجسد هذا الحضور بأجلى صوره.
الأنبار تغير المعادلة
تمثل الأنبار الشريان الغربي للبلاد الذي يربطه بجواره العربي والإقليمي، وتمتد أراضيها لتشكل ثلث مساحة العراق، بما يجعلها ذات أهمية استراتيجية بالغة، غير أن سنوات من الصراع والدمار ألقت بظلالها على صورة المحافظة في الأذهان، فارتبط اسمها في وسائل الإعلام الدولية بصور الحرب والأزمات.
ويرى الباحث بالشأن السياسي، أحمد الجنابي، أن "محافظة الأنبار تسعى اليوم بخطى واثقة إلى استعادة مكانتها وتجديد صورتها أمام العالم، واستقبال السفراء العراقيين الجدد على أرضها يأتي في هذا السياق رسالة واضحة للداخل والخارج".
وقال الجنابي في حديث خص به تلفزيون "الديرة"، إن "الأنبار استعادت عافيتها، وهي مستعدة للانخراط في منظومة العلاقات الدولية بوصفها نموذجاً ناجحاً للتعافي والبناء".
وقد أكد المحافظ الدبوس في اللقاء أن المحافظة باتت نموذجاً للاستقرار والتقدم في قلب العراق، مشيراً إلى أن ما تحقق من نهضة في مختلف القطاعات يمثل شهادة حية ينبغي أن تنقلها البعثات الدبلوماسية إلى الخارج.
مرحلة تأسيسية جديدة
لم يقتصر لقاء المحافظ مع السفراء على تبادل التهاني وإلقاء الكلمات المناسباتية، إذ تضمن خطاباً فكرياً مهماً حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه الدبلوماسي العراقي في الخارج، حيث شدد الدبوس على أن مهمة السفير ليست موقعاً بروتوكولياً بقدر ما هي تكليف وطني كبير يستوجب تمثيل العراق بكل مكوناته وعمقه الحضاري.
ودعا المحافظ السفراء إلى توظيف خبراتهم الدبلوماسية في بناء علاقات متوازنة ومنفتحة مع مختلف دول العالم، بعيداً عن الإطار الجغرافي المحدود، مما يعني ضرورة تجاوز العلاقات التقليدية مع الجوار المباشر نحو آفاق أوسع تشمل القارات الخمس.
وهذا التوجه يعكس نضجاً سياسياً واضحاً، ويؤسس لمرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي العراقي.
كما لفت الدبوس إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً دبلوماسياً فاعلاً يعكس حجم التحولات الإيجابية التي يشهدها العراق في مجالات الاستقرار والإعمار والتنمية.
ما وراء المصافحات
وفي هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي، أحمد عبد ربه، أن الأنبار تبرز بوصفها كنزاً استراتيجياً لم يستثمر بعد بالكامل.
ويؤكد عبد ربه في حديث خاص لتلفزيون "الديرة"، أن "الأنبار تمتلك من المقومات ما يجعلها محركاً حقيقياً للاقتصاد الوطني، إذ تحتضن احتياطيات نفطية وغازية ضخمة، وتمتد على مساحة شاسعة تزخر بالثروات المعدنية والزراعية، فضلاً عن موقعها الجغرافي الاستثنائي الذي يجعلها ملتقى طرق تجارية برية تربط العراق بثلاث دول مجاورة".
ويضيف أن "تعريف السفراء الجدد بهذا الواقع الاقتصادي ضرورة استراتيجية".
ويشير عيد ربه، أن "هذا اللقاء يمثل نقطة تحول في العلاقة بين الدبلوماسية العراقية ومحافظاتها، إذ يرسي مبدأ التواصل المباشر بين الحكومة المركزية ومراكز الثقل الإقليمي، ويفتح الباب أمام شراكة أوسع تعلي من قيمة المحافظات وتجعلها رافداً حقيقياً لمنظومة العمل الوطني".