آخر الأخبار


ثنائية "الوليد والقائم" تعيد صياغة المشهد الاقتصادي في الأنبار

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي

 

الفرص الاقتصادية الكبرى التي توفرها الشراكة بين منفذ الوليد مع سوريا وبين مدينة القائم الحدودية، أمر غير مسبوق في البلاد.

في التجارب الاقتصادية الحديثة لا تعتمد المدن الناجحة دائماً على الإنتاج الداخلي فقط، بل على قدرتها على أن تكون نقاط عبور فعالة، أي أن تتحول إلى جزء من سلسلة حركة أكبر: تجارة ونقل وخدمات لوجستية، وربط بين أسواق مختلفة، وتحاول محافظة الأنبار الى تحقيق أقصى فائدة ممكن في هذا الإطار، بعد افتتاح منفذ الوليد الحدودي مع سوريا.

وتعد مدينة القائم، من أبرز النقاط التي يرتكز عليها هذا المشروع الواعد، إذ تمتلك عنصراً لا يمكن تجاهله، وهو الموقع. لكن الموقع وحده لا يصنع قيمة، بل يصبح قيمة حين يتحول إلى وظيفة واضحة داخل منظومة أكبر، وحين يحدث ذلك لا يعود السؤال ماذا تنتج المدينة؟ بل ماذا تسمح بمروره؟ وما الذي تنظمه من حركة؟

في هذا الإطار يمكن قراءة مستقبل القائم بشكل إيجابي، ولكن بهدوء بعيداً عن المبالغة، فإمكانية أن تتحول إلى نقطة عبور تجاري ولوجستي ليست فكرة نظرية، بل منطق اقتصادي يضمنه تشغيل منفذ الوليد الحدودي، وهو المشروع الذي تبناه ونفذه محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس، في سياق خطة حزب تقدم لتثبيت نهضة المحافظة على أسس اقتصادية متينة.

الإيجابي في القائم أنها ليست مدينة مكتملة الوظيفة الاقتصادية بعد بشكل نهائي، وهذا ليس نقصاً بقدر ما هو مساحة مفتوحة لإعادة تعريف الدور، فبعض المدن تُولد بوظيفة واضحة وثابتة، بينما مدن أخرى تحتاج إلى أن يُعاد اكتشاف وظيفتها مع الزمن، والقائم أقرب إلى النوع الثاني.

وحين تُقرأ المدينة من هذا المنظور تتغير طريقة التفكير فيها، فبدل أن يكون التركيز على الداخل فقط، يصبح الاهتمام بكيفية تنظيم الحركة حولها وداخلها في آن واحد، وهنا تبدأ فكرة المرتكز الاقتصادي بالظهور، مكان لا يعيش على ذاته فقط بل على ما يمر به، بسبب الحراك الاقتصادي الناجم عن تشغيل منفذ الوليد مع سوريا.

في هذه الحالة تصبح البنية التحتية ليست فقط خدمات محلية، بل جزءاً من منظومة حركة أوسع، والنقل لا يعود مجرد وسيلة داخلية، بل يتحول إلى قطاع اقتصادي بحد ذاته، والخدمات المرتبطة به لا تكون ثانوية بل أساسية في تشكيل قيمة المكان.

وهذا النوع من التحول إذا ما بدأ تدريجياً لا يغير شكل المدينة فقط، بل يغير وظيفتها في الخريطة الاقتصادية للدولة، من مدينة طرفية إلى نقطة ربط، ومن هامش جغرافي إلى مركز حركة، ومن موقع يُنظر إليه كحدود، إلى موقع يُفهم كصلة وصل.