آخر الأخبار


من المذنب..من يدفع الثمن؟.. واشنطن تقطع الدولار عن العراق.. تعرف على النتائج!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


منذ سنوات طويلة، تضع الإدارة الأمريكية على الحكومة العراقية شرطاً ثابتاً: كشف الجهات المتورطة في استهداف سفارتها وقواعدها. واليوم، مضت واشنطن إلى قرار حاسم، بوقف شحن الدولار إلى العراق، وتعليق التنسيق الأمني بالكامل، ريثما يتم الكشف عن هذه الجهات.

يُقدَّم القرار الأمريكي في ظاهره كضغط على المتورطين، لكنه في حقيقته يطال الاقتصاد العراقي والمواطن العادي بأقسى التداعيات. فالدولار ليس ترفاً، بل شريان الحياة اليومي للبلاد. فبدونه، يتوقف مزاد البنك المركزي، ويرتفع سعر الصرف في السوق السوداء، وتزداد أسعار السلع الغذائية والدوائية والمحروقات. ومن يدفع الثمن أولاً وآخراً هو المواطن البسيط: غلاء فاحش، وبطالة متصاعدة، وشلل في القطاع الخاص.

كل يوم تأخير في معالجة هذه الأزمة يكلف العراق خسائر اقتصادية وأمنية جسيمة. وهذه الأزمة لن تنتهي في أيام، بل قد تمتد أسابيع أو أشهر، بحسب سرعة كشف المتورطين. وفي كل يوم من هذه الأيام، يزداد الفقر وتتعمق معاناة المواطن العادي.

والأخطر أن الجماعات المسلحة لا يبدو أنها تكترث بما يحدث للمجتمع. فهي تواصل عملياتها، تستهدف السفارة والقواعد، ثم تترك الشعب العراقي يواجه العواقب الاقتصادية والأمنية وحيداً. لا مسؤولية، ولا اكتراث بمن يدفع الفاتورة.

هذا القرار الأمريكي قد يفتح باباً لعزلة دولية أشد وطأة مما عاشه العراق في حصار عام 1991. فذاك كان حصاراً شاملاً، أما اليوم فقد يتحول الأمر إلى قطع للدعم الأمني والمالي والدبلوماسي، مع خطر فرض عقوبات إضافية على بنوك وشخصيات ومؤسسات مرتبطة بالفصائل. وعراق اليوم، المنهك بأزمات متراكمة، قد يجد نفسه أمام كارثة معيشية وأمنية غير مسبوقة.

لذلك، فإن الحكومة العراقية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بكشف الجهات المتورطة فوراً. فالشعب العراقي لم يعد يحتمل ثمن مغامرات لا تعنيه، وانتظار الحلول لا يمكن أن يكون على حساب دماء الفقراء وأحلامهم البسيطة.