الديرة - الرمادي
تعيش الأوساط السياسية العراقية حالة من الترقب المشوب بالغموض، إذ تتقاطع روايات متضاربة حول ما يجري خلف أبواب اجتماعات "الإطار التنسيقي" الشيعي، في وقت تتجه الأنظار نحو جلسة اليوم الأربعاء التي باتت توصف بأنها المحطة الأكثر حسماً في مسيرة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، سواء بتحديد اسم رئيسها، أو بدفع الأزمة نحو جولة أعمق من التعقيد.
تعادل مثير
تكشف الرواية الأولى المتداولة في الكواليس أن التصويت في آخر اجتماعات الإطار انتهى إلى نتيجة مفاجئة، إذ تعادل مرشحان رئيسيان بواقع 6 أصوات لكل منهما: رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة.
والمفارقة أن هذا التعادل جاء في ظل تفاهم منسوب إلى بعض أطراف الإطار يقضي بأن الفوز بمنصب رئيس الوزراء يستوجب الحصول على ثلثي أصوات الزعماء الاثني عشر، أي ما لا يقل عن 8 أصوات، وهو عتبة لم يبلغها أيٌّ من المرشحين حتى الآن.
ومما أضفى مزيداً من التعقيد على المشهد، ما أفادت به مصادر قريبة من فريق السوداني من أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أعلن تخليه عن دعم السوداني لصالح البدري، وهو ما لم يصدر عن معسكر البدري أي تأكيد له حتى اللحظة، مما يبقي هذا الملف في دائرة الضبابية.
السوداني يرفع سقف مطالبه
في مواجهة هذا المشهد، يتمسك فريق السوداني بحقه في رئاسة الحكومة مستنداً إلى معطيات انتخابية يعدها راسخة، إذ حصدت كتلته 48 مقعداً في الانتخابات ارتفعت لاحقاً إلى 51 مقعداً، في ما يصفه أنصاره بأنه تفويض شعبي لا يمكن تجاوزه.
ويذهب مؤيدو هذا الخيار إلى أبعد من ذلك، مستشهدين بموقف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي يُشار إلى أنه يتقاسم القناعة ذاتها بأحقية السوداني في ولاية ثانية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تبرز ورقة الضغط الخارجي عاملاً لافتاً في حسابات الأطراف المختلفة، فبينما تتداول بعض الأوساط السياسية تحفظات أميركية على أسماء بعينها، يؤكد أنصار السوداني صراحة أن مرشحهم لا يواجه فيتو أميركياً، في إشارة ضمنية إلى ما يحكى من عقبات قد تعترض مرشحين آخرين في مقدمتهم المالكي وربما البدري أيضاً.
خلاف على القواعد
غير أن ما يزيد المشهد تشابكاً يتخطى حدة التنافس بين الأسماء ليطال جوهر آلية اتخاذ القرار داخل الإطار ذاته، بحسب مصدر سياسي رفيع ، إذ تدور سجالات حادة حول مبدأ "الوزن الانتخابي"، الذي تسعى بعض القوى إلى فرضه معياراً في حسم التصويت على منصب رئيس الوزراء، بدلاً من المبدأ التقليدي القائل بأن لكل زعيم صوتاً واحداً بصرف النظر عن حجم كتلته.
ويرى المراقبون أن هذا الخلاف المنهجي ليس أقل خطورة من الخلاف على الأسماء، لأنه يمس قواعد اللعبة الداخلية للتحالف الشيعي الأوسع.