آخر الأخبار


هل السعودية سيئة مع العراق؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يوم أمس، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً مفاده أن قرابة نصف الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية بطائرات مسيرة وصواريخ، من أصل ما يقارب 1100 هجوم، انطلقت من الأراضي العراقية. صواريخ وطائرات مسيرة قطعت المسافات لتصل أهدافها، لكن الرياض في المقابل لم تقطع تلك المسافات مع الشعب العراقي، فإلى الآن عجلة الاستيراد والاستثمار لم تتوقف بين البلدين، ولم يتجاوز رد فعلها فقط حدود استدعاء سفيرة العراق لتسلم مذكرة احتجاج دبلوماسي.

لو أن العراقيين أدركوا حجم المنفعة التي يحملها لهم الاقتصاد السعودي في قادم الأيام، لأصبح مضيق هرمز مجرد خبر من أخبار الماضي. لكن طبعنا يغلب عليه الميل للصعاب واختيار المسالك الوعرة، وللأسف نميل إلى الجلاد كذلك. كان يمكن لطريق الحرير الجديد الذي سيمر بالعراق أن يحوله إلى واحدة من أعظم عقد النقل في العالم، رابطاً بين خليج العرب وأوروبا، ليكون الاقتصاد العراقي بذلك من أقوى الاقتصاديات في التاريخ.

بعد عام 2003، كانت السعودية أول دولة بادرت وتنازلت عن جزء كبير من ديونها على العراق، وحولت ما تبقى منها إلى استثمارات تنموية بدلاً من المطالبة بسدادها. وهي أول دولة خليجية كسرت الحاجز النفسي الرياضي فلعبت في البصرة، وأقامت مباراة بين المنتخبين الشقيقين، في رسالة لا لبس فيها بأن دولة خليجية كبيرة مستعدة للحضور إلى قلب العراق، فأسقطت بذلك مقولة إن العراق ليس آمناً. ولم تغب يدها عن دعم النازحين، إذ تبرعت بمبلغ 500 مليون دولار عبر الأمم المتحدة كجزء من جهد إنساني شامل للعراق ومناطق أخرى متضررة، وكانت سنداً ظهيراً ضمن التحالف الدولي لاجتثاث الإرهاب ودحره.

قد يسأل سائل: ألم يبعثوا إلينا بالانتحاريين؟ بلى، نعم، لكن الدولة لم تبعثهم، بل بعث بهم الفكر المتطرف العابر للحدود. كل دول العالم تقريباً أوفدت انتحاريين إلى العراق في سنوات الجمر، كما أن العراق شارك في حروب عبثية أفضت إلى دمار في سوريا ولبنان، لكن الحكومة لم تبعث بهم أيضاً، بل الفكر المتطرف ذاته. علاقتنا بالسعودية جذورها ضاربة في عمق التاريخ، ممتدة لمئات السنين، تحكمها روابط الجيرة والعشيرة والاقتصاد والاستثمار، لا يحدها مجرد تصنيف مذهبي. إذا بقينا نعامل الدول وفق ما يرضي سوانا فلن يبقى لنا جار واحد..