آخر الأخبار


الجغرافيا ليست تهمة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


القضاء العراقي عادل في جوهره، لكن أحكام الإعدام في قضايا لم تكتمل أو التي استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب أو التحقيق القسري، لا يمكن أن تُعد دليلاً حقيقياً يثبت جرم الموقوف، ففي السنوات الماضية تم اعتقال عدد كبير من الأشخاص لمجرد وجودهم في مناطق شهدت أعمالاً إرهابية، وكأن الجغرافيا تحولت إلى تهمة بحد ذاتها.

كثيرون ما زالوا خلف القضبان أو في عداد المغيبين حتى هذه اللحظة، دون أن نلمس شفافية كاملة من الإعلام أو الجهات المعنية بشأن مصير قضاياهم أو أماكن احتجازهم. وفي ظل دولة يقودها القانون، فإن من تثبت إدانته بأدلة واضحة وقاطعة، ينال عقوبته أياً كان فعله. أما من سُجن بناء على اعترافات مشكوك فيها، أو تحت وطأة التعذيب، او بوشاية المخبر السري، فيجب ضمان العدالة له وإعادة التحقيق معه.

كما ينبغي لرئيس الجمهورية أن يدرك أن المصادقة على أحكام الإعدام ليست إجراءً شكلياً أو التزاماً حتمياً، خاصة إذا كانت القضايا لم تُستكمل أو شابها خلل في الإجراءات، فهناك آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر عودة أبنائها، الذين وُضعوا خلف القضبان لمجرد انتمائهم إلى محافظة معينة، أو لقربهم من أحداث لم يكونوا طرفاً فيها.

نحن نحترم القضاء العادل، ونؤمن بضرورة التثبت والتدقيق قبل إصدار الأحكام، لأن العدالة إن لم تأخذ مجراها على يد الدولة، فإنها ستأخذ مجراها عند رب السماء. ومع ذلك نبقى مؤمنين بأن هذا الملف يسير نحو حل وإنصاف، قد يسهم في إعادة ترميم صورة الدولة وبناء مستقبل أكثر عدلاً.