آخر الأخبار


لماذا يجد العالم صعوبة في فهم "بوصلة" العراق؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


ذكر منتدى الخليج الدولي في حديثه عن العراق أن ازدواج السلطة حّول النظام السياسي إلى واجهة شكلية، تُستخدم لإضفاء الشرعية على قوى تمسك القرار الحقيقي خلف الستار.

هذا الكلام لا يحتاج إلى إثبات، بل يكفي أن تنظر إلى ما يحدث في العراق كل يوم.

فعندما تُعلن الحكومة قراراً سيادياً، ثم يُفرغ من مضمونه على الأرض، أو يُطبّق بشكل انتقائي، فنحن أمام سلطة لا تحتكر قرارها.

وعندما تُفتح ملفات كبرى من السلاح المنفلت إلى الاقتصاد الموازي ثم تُغلق دون نتيجة، فذلك لا يعكس ضعفاً إدارياً فقط، بل وجود قوة موازية تفرض حدود ما يمكن للدولة أن تفعله.

في احتجاجات تشرين، لم يكن السؤال الذي ردده الناس في الشوارع عن الخدمات وحدها، بل كان سؤالاً أعمق: من يحكم فعلياً؟

الدولة التي ننتخبها، أم قوى تملك القرار دون مساءلة؟

هذه الازدواجية لا تظهر فقط في السياسة، بل في تفاصيل الحياة اليومية:

في المنافذ الحدودية التي لا تخضع كلها لسلطة واحدة،

وفي قرارات الحرب والسلم التي لا تمر دائماً عبر المؤسسات الرسمية،

وفي اقتصاد تتحرك فيه شبكات خارج الإطار الحكومي دون رقابة حقيقية.

لهذا، فإن دول الخليج، ومعها كثير من دول العالم، لا تتعامل بسهولة مع واقع كهذا، لأن الدولة بالنسبة لها شريك يُفترض أن يكون واضح القرار.

أما العراق اليوم، فهو بالنسبة لهم مساحة قرار غير مكتمل، أو دولة تتحدث بصوت، بينما تُدار بأصوات متعددة.

ومن هنا، فإن أي تحول سياسي حقيقي لن يبدأ بالشعارات، بل بسؤال واحد واضح:

هل يمكن استعادة الدولة بوصفها الجهة الوحيدة التي تقرر؟

هذا ليس مطلب الخارج فقط، بل هو مطلب الداخل قبل كل شيء.

لأن العراقي اليوم لم يعد يسأل عن شكل النظام، بل عن جوهره:

هل نحن أمام دولة حقيقية تمارس سلطتها، أم أمام كيان يملك مؤسسات رسمية، بينما تتوزع السلطة الحقيقية في أماكن أخرى؟