آخر الأخبار


عن الدبوس.. أبو النخوة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


في بلد اعتاد أبناؤه أن يبجلوا مسؤوليهم علناً ويشتموهم سراً، يبدو محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان الدبوس استثناء يصعب تجاهله، رجل يحمل محافظته على كتفيه دون أن يسقط من يده ملف إنساني واحد.

لا يمكن الحديث عن الدبوس بمعزل عن البداية، تلك اللحظة التي قدمه فيها زعيم حزب تقدم الرئيس محمد الحلبوسي قائداً ميدانياً على رأس مجلس محافظة الأنبار، قبل أن يتسلم كرسي المحافظ، وقتها عرفته الأنبار من أقصاها إلى أقصاها، رجلاً يتفانى في عمله ولا يعرف طريقاً للتهاون، فشهدت له المحافظة بما لم تشهده لكثيرين قبله.

لكن الحديث اليوم ليس عن الدبوس الإداري ولا عن المهندس المنظم، بل عن ذلك الجانب الآخر الذي يخجل كثيراً من المسؤولين حين يقارنون أنفسهم به.. الجانب الإنساني.


فقبل أيام قليلة، بث برنامج "صوت الديرة" على تلفزيون "الديرة" مناشدة امرأة أنبارية تئن تحت وطأة ظرف قاس، ولم تكد كلماتها تصل إلى مسامع الدبوس حتى تحركت الأمور بسرعة لم تتوقعها، في غضون ساعات لا أيام، وصل إليها من يحمل رسالته الشخصية: "أنتِ أمي.. ابشري".

كلمتان فقط، لكنهما كانتا تساويان عندها العالم بأسره.

ويوم أمس، استوقفنا مقطع مصور آخر للدبوس مع طفل مريض يدعى مرتضى، نظر إليه بعين من يرى فيه ابنه قبل أن يرى فيه "ملفاً"، وقبل أن ينبس الطفل بحرف واحد أو يكمل من حوله شرح حالته، قاطعهم الدبوس بجملة واحدة لا تحتاج تعليقاً: "أنا أتكفل بعلاجه".

ثمة مسؤولون يديرون محافظاتهم بالأرقام والتقارير، وثمة من يديرها بالقلب أيضاً، الدبوس استطاع الجمع مابين النوع الأول والثاني، ذلك المسؤول الذي لا يلهيه ثقل المنصب عن سماع صوت امرأة وجعها الفقر، ولا عن رؤية طفل وجعه المرض.