آخر الأخبار


رجل المرور في الأنبار يختلف.. لماذا؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لا نعلم متى بدأ بعض رجال المرور يخلطون بين هيبة القانون وسلوك الميليشيات في الشارع. قبل فترة، تعرّض شاب للإهانة والضرب من قبل مجموعة من شرطة المرور داخل سيارته، واليوم نشاهد شرطياً آخر يمنع المراجعين من الوقوف في الظل، وإجبارهم على الانتظار تحت شمس حارقة. هذا التعالي والنرجسية لا يصنعان رجل قانون محترما، بل يفرغان البدلة التي يرتديها من معناها الحقيقي.

دور رجل المرور في الشارع واضح ومحدد: تنظيم، توجيه، وتطبيق المخالفة عند الضرورة، لا أن يتحول إلى خصم جسدي ولفظي لكل من يصادفه. قبل مدة، في إحدى مناطق بغداد، تم سحل رجل مسن فقط لأنه توقف قرب أحد المشاتل لاصطحاب ابنته من دوامها. نعم، تمّت معاقبة الشرطي ونقله، وهي خطوة تُحسب، لكن السؤال الأهم: لماذا نصل إلى هذه النقطة أصلاً؟

لماذا لا يُؤدى الواجب كما هو، دون استعراض قوة أو استقواء على الناس؟ الشجاعة ليست في رفع الصوت أو اليد، بل في ضبط النفس واحترام الآخرين. أنتم واجهة الدولة في الشارع، وإذا فقدتم هذا الاحترام، فلن تجدوه في عيون من يسيرون أمامكم.

وليس من باب المقارنة المجحفة، لكن ما نراه في الأنبار يقدّم نموذجاً مختلفاً؛ رجل المرور في هذه المحافظة يفرض احترامه بعمله فقط، دون إساءة أو استعلاء. لا يعتدي، ولا يحاول إثبات سلطته على حساب كرامة الآخرين. لأن من يمتلك السلطة، عليه أن يُظهر إنسانيته قبل قوته.

هناك فرق واضح بين الحزم والقسوة. الحزم هو تطبيق القانون كما هو، دون زيادة أو انتقاص، أما القسوة فهي انعكاس لعُقد داخلية تُمارس على مواطن بسيط خرج يسعى لرزقه.

أتذكر موقفاً في الرمادي، حين اقترب رجل مرور من مجموعة عمال بناء لم يجدوا عملاً في ذلك اليوم، فأخرج من جيبه مالاً ووزّعه عليهم. لم يكن ذلك واجباً وظيفياً، لكنه كان واجباً إنسانياً. صورة تختصر معنى أن تكون رجل دولة بحق: أن ترى الناس، لا أن تسحقهم.

بين أن تكون رمزاً للنظام، أو مثالاً للفوضى، هناك قرار، وهناك ضمير.