الديرة - الرمادي
أثار مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي صدمة واسعة، بعدما أظهر عدداً من طلاب إحدى المدارس الإعدادية في البصرة وهم يطلقون إساءات صريحة بحق الذات الإلهية والمقدسات، فور خروجهم من قاعة الامتحان، بينما تولّى بعضهم تصوير المشهد ونشره بلا تردد.
هنا، لا بد من التوقف عند سؤال مُقلق: إذا كان هذا هو حالنا في سنوات التلمذة، داخل المدرسة نفسها، فكيف سيكون شكل المستقبل حين يكبر هؤلاء؟ ماذا ننتظر من جيلٍ يتشكّل وعيه على هذا النحو المشوّه؟
ما نشهده اليوم يتجاوز كونه حالات فردية. سلوك شريحة واسعة من الطلاب بدأ يشبه سلوك العصابات، لا سلوك طلاب علم. وعندما يتحوّل المجرم إلى قدوةء، أو يصبح المنتمي إلى ميليشيا نجماً على منصات التواصل، فما الذي يمكن أن يتعلّمه المراهق وهو يراقب هذا المشهد يومياً؟ أي نموذج سيختاره ليبني عليه شخصيته؟
في زمنٍ مضى، كان العراق يُنجب أطباء ومهندسين ومفكرين، عُرفوا بعلمهم وهم في مقتبل العمر. كان الطالب لا يعرف من الدنيا سوى مدرسته، دراسته، بطولات كرة القدم في الساحة الترابية، وعربة اللبلبي التي ينتظرها بعد الدوام، ثم يعود إلى بيته.
أما اليوم، فرغم انفجار وسائل المعرفة، وتوفر الدروس في الواقع وعلى الإنترنت، نجد الطالب عاجزاً عن فهم أبسط موادّه، ومضطرباً في سلوكه. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن يُقتلع الطالب من جذور العلم والأدب، وهو لا يزال جالساً على مقاعد المدرسة والجامعة.