الديرة - الرمادي
الكرمُ الأنباريّ لا تنتظر أن تراه داخل البيوت فقط، بل تلمحه أولاً على الطرقات السريعة، حيث المواقف تسبق الكلمات. عندما تعرضت مركبة أحد القادمين من خارج المحافظة للاحتراق، بادر شباب الأنبار بلا تردد إلى إطلاق حملة في الشارع، جمعوا فيها المال لتعويض الضيف الذي حل بينهم، وكأن الخسارة أصابتهم هم.
كثيرون يحاولون جر هذه المحافظة إلى صورة قديمة قاسية، صورة لا يعيش فيها إلا الحاقد أو العاجز عن تقبّل النهوض. لا يروق لهم أن يروا الأنبار تُبنى، ولا أن يشاهدوا شبابها يهرعون للمساعدة في الشوارع، ويصنعون الكرم في البيوت. فيتمسكون بصورة وهمية، لا وجود لها إلا في مخيّلتهم.
أما الحقيقة، فهي أبسط وأصدق: الكرمُ الأنباريّ ليس ميلاً أحادياً، ولا عاطفةً انتقائية. هو سلوك أصيل، يمتد لكل إنسان داخل هذه البلاد، بلا تمييز، مهما ارتفعت أصوات النشاز.
لا يجود الأنباري بكرمه طمعا في سمعة أو منزلة أو جاه، إنما يعبر عن سلوك فطري طبيعي، اعتاد عليه، بعدما ورثه عبر أجيال.
كذلك حال ساسة الأنبار وقادتها الحاليين، فهم لا يخدمون طمعا في شيء، لكنهم يعبرون عن التزامهم الفطري مع أهلهم، وإيمانهم العميق بأن خدمة الناس شرف وحق.