الديرة - الرمادي
في الأنبار لم تعد هناك دعوات لحمل السلاح، إلا حين يقتضي الأمر الدفاع عن الوطن وحدوده وشعبه. اليوم، تتجه الأصوات إلى ما هو أبقى وأعمق: البناء، والإعمار، وصناعة ما يليق بطموح الإنسان هناك.
تتصاعد دعوات المواطنين، ومعهم المسؤولون، لإعادة تأهيل المصانع التي أنهكتها الحروب وأتعبها القصف العشوائي. هذه الدعوات تنسجم مع وعي جديد يتشكل في الأنبار، ويدرك أن النهوض الحقيقي يبدأ من دعم الاقتصاد المحلي، ذاك الذي تلاشى طويلاً تحت وطأة الاعتماد على الاستيراد.
الأنبار اليوم تفكر بعقل مختلف، بعقل يحاكي تجارب ناجحة، كالتجربة الإماراتية، حيث يبدأ الطريق بالبناء، ثم ترسيخ اقتصاد محلي متين، ومنه تنطلق بوابة السياحة. وتلوح في الأفق أحاديث لم يُكشف عنها بعد، عن مشاريع منتجعات سياحية ستنتشر في أنحاء المحافظة، لكن البداية الحقيقية تبقى من هنا: من إعادة الحياة إلى المصانع.
أن تُنتج الأنبار، أن تُصدّر إلى العالم، أن يستعيد اقتصادها عافيته، وأن يتحرك مجتمعها بثقة، لتكون أول محافظة تقترب من الاكتفاء الذاتي بما تصنعه، لا بما تنتظره من موازنات خجولة محدودة.
إعادة تأهيل المصانع، وإحياء الأراضي التي أُهملت بفعل سياسات سابقة عطّلت الزراعة لأسباب متعددة، بعضها كان يرسّخ بقاء العراق مستهلكاً لا منتجاً، كل ذلك لم يعد قدراً ثابتاً. ما كان في الأمس، لم يعد اليوم.
اليوم، الإدارة تقف مع أهلها لتغيير هذه المعادلة، لتفكيك كل ما ارتبط بالخوف والحذر، وتحويله إلى واقع واضح، حقيقي، يُبنى أمام أعين العالم، لا في عتمة الغموض.