آخر الأخبار


من "جمهورية الكرفانات" إلى عاصمة التعليم.. كيف أعاد حزب "تقدم" صياغة عقل العراق؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


الأنبار، التي عرفت في سنوات الحرب الأولى بمدارس الكرفانات، لم تكن تملك يومها سوى إرادة البقاء، فيما كانت مدن كثيرة تملك الأبنية وتفتقد المعنى.

ومن بين الحديد المؤقت والجدران الضيقة، خرج مشروع مختلف؛ مشروع أراد أن يصنع الإنسان قبل أن يصنع المدرسة، وأن يؤسس جيلاً يرى في التعليم مسؤولية وطن لا مجرد شهادة تُعلّق على الجدران.

خلال السنوات الماضية، رسّخت قيادة الرئيس محمد الحلبوسي وحزب تقدم مفهوماً آخر للتعليم، مفهوماً يبدأ ببناء الطالب الناجح أولاً، ثم المواطن المسؤول ثانياً، لأن المسؤولية لا تُولد من الفشل، بل من الإحساس العميق بالنجاح والانتماء والقدرة على صناعة المستقبل.

ذلك الكرفان الذي كان رمزاً لزمن الحروب، تحوّل اليوم إلى نموذج يُشار إليه في العراق كله. مدارس، كليات، ومعاهد تُعدّ من بين الأفضل على مستوى البناء والمتابعة والتدريس ونسب النجاح، حتى أصبحت الأنبار تقدم تجربة تعليمية كاملة، لا مجرد تجربة إعمار.

ولعل المفارقة الأهم أن المحافظة التي بدأت من التعليم المؤقت، أصبحت اليوم تطرح مفهوماً دائماً للإصلاح التربوي؛ مفهوماً بعيداً عن المحسوبيات، وعن مشاهد إطفاء الإنترنت فجراً، وتسريب الأسئلة، وإهمال الطلبة، وكل ما أفسد صورة التعليم العراقي لسنوات طويلة.

إن الحديث عن تسلّم حزب تقدم بقيادة الرئيس الحلبوسي، وزارة التربية في الحكومة الجديدة، لا يبدو مجرد استحقاق سياسي، بل امتداد طبيعي لتجربة تراكمت على الأرض، حتى غدا النموذج الأنباري مشروعاً قابلاً للتطبيق في عموم العراق.

لقد بدأت الحكاية بكرفان في زمن الحرب، لكنها اليوم تقف كنموذج يريد أن يقود مستقبل التعليم في البلاد؛ وهذه ليست مصادفة، بل نتيجة سنوات من العمل على بناء الإنسان، قبل أي شيء آخر.