الديرة - الرمادي
للشهر الثالث على التوالي، ترفض إدارة الأنبار استلام حصتها من البنزين بسبب تدني جودة المنتج، وفي ذلك رسالة سياسية وإدارية تتجاوز حدود المحافظة نفسها، لتقول بوضوح إنّ حقوق المحافظات ليست منّة تُمنح، ولا فضلاً يُقدَّم، بل التزام دستوري وخدمي لا يحتمل المساومة.
إنّ رداءة البنزين ليست قدراً نتعايش معه، بل تقصير تتحمّل مسؤوليته الجهات المعنية. نعم، العراق يواجه أزمات مالية وأمنية معقدة، والدولة في كثيرٍ من مفاصلها تبدو مثقلةً بالعجز والارتباك، لكن النفط ومشتقاته ظلّا دائماً المورد الذي قامت عليه الدولة العراقية، والعنوان الأوضح لثروتها وسيادتها.
ومن هنا، فإنّ الإخفاق في تقديم منتج يليق بالمواطن لا يمكن تبريره بالظروف العامة، ولا ينبغي أن يُقابل بالصمت أو المجاملة الإدارية.
الإدارة التي تحترم وظيفتها الحقيقية، تدرك أنّ وجودها ليس لتبرير التقصير، بل لحماية مصلحة الناس والدفاع عن حقهم.
إنها خدمة تليق ببلد كان النفط فيه دائماً رمز قوة، لا عنوان للعجز.