آخر الأخبار


المقارنة بين العراق وسوريا مؤلمة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في تطورٍ يحمل كثيراً من الدلالات السياسية والاقتصادية، أعلن الاتحاد الأوروبي استئناف علاقاته الاقتصادية والتجارية الكاملة مع الحكومة السورية، في خطوة تعكس اقتناعاً متزايداً داخل العواصم الدولية بأن سوريا دخلت مرحلة جديدة، عنوانها إعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب والانهيار.

ولم يأت القرار الأوروبي منفصلاً عن مشهد أوسع؛ إذ خصصت الدول المانحة ملايين الدولارات ضمن مؤتمر استثماري ستشارك فيه وفود من ثلاث وعشرين دولة، في محاولة لدعم عملية التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمرته سنوات الصراع. ولعل الأهم في هذا السياق، أن سوريا بدأت تتحول تدريجياً من ساحة حرب مفتوحة إلى دولة تسعى لاستعادة مكانها الطبيعي في المنطقة.

أما على المستوى الداخلي، فقد أعلنت سوريا تأمين احتياجاتها من القمح حتى عام 2027، إلى جانب إطلاق مشاريع جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالاستقرار الاقتصادي واستعادة الدولة لقدرتها على إدارة مواردها وتأمين احتياجات شعبها.

كل هذه التحولات حدثت خلال أقل من عام بعد سقوط نظام الأسد. وكان كثيرون يعتقدون أن سوريا ستدخل في فراغ سياسي وأمني، أو تتحول إلى ساحة مفتوحة لقطاع الطرق والجماعات المتطرفة وصراعات العقيدة، غير أن ما يجري اليوم يشير حتى اللحظة إلى وجود إدارة تدرك أن بقاء الدولة واستقرارها يبدأ من الاقتصاد، ومن بناء المؤسسات، ومن إعادة الثقة بمفهوم الوطن نفسه.

وإذا كانت هذه الصورة تفرض نفسها اليوم، فإن المقارنة مع العراق تبدو مؤلمة إلى حد بعيد. فدولٌ شهدت انهيارات واضطرابات بعد العراق، مثل ليبيا ومصر وسوريا، بدأت تستعيد شيئاً من توازنها تدريجياً، بينما بقي العراق يدور داخل الحلقة ذاتها، أزمات متكررة، فساد مستمر، وصراعات سياسية استنزفت الدولة حتى فقدت قدرتها على أداء أبسط وظائفها.

العراق لم يكن بلداً فقيراً يوماً، ولم يكن يفتقر إلى التاريخ أو الثروة أو الموقع. لكنه ابتُلي بنظام سياسي تعامل مع الدولة باعتبارها غنيمة تتقاسمها القوى، لا وطناً ينبغي حمايته. حتى بات المشهد العراقي وكأن الاحتلال لم ينتهِ يوماً، بل تغيّرت فقط أشكال السيطرة وأسماء المستفيدين.

ومن هنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: ألا يشعر الذين يحكمون العراق بشيء من الخجل وهم يرون دولاً سقطت بعد العراق ثم بدأت تتعافى، بينما لا يزال العراق يتراجع في كل الملفات تقريباً؟