آخر الأخبار


الأنبار: اقتصاد يولد من هواتف الشباب

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


الأنبار اليوم ليست مجرد محافظة عراقية خرجت من سنوات قاسية، بل تحولت بهدوء إلى ما يشبه العاصمة الإلكترونية والسوق الافتراضي المفتوح داخل العراق.

ولعلّ أهم ما يلفت النظر في هذا التحول، أن أبناء الأنبار لم يربطوا مستقبلهم حصراً بفكرة الوظيفة الحكومية، تلك الفكرة التي سيطرت لعقود طويلة على وعي المجتمع العراقي، حتى باتت الشهادة الجامعية عند كثيرين أشبه بوعد مؤجل لا يتحقق.

في الرمادي والفلوجة وحديثة وهيت، تجد عشرات الآلاف من الشباب والبنات قد اتجهوا إلى صناعة مصادر رزق متعددة؛ صفحات إلكترونية لبيع الهواتف، الملابس، الهدايا، العطور، الأدوات المنزلية، وحتى أبسط الحاجات اليومية التي يحتاجها الإنسان.

ولم تعد هذه التجارة محصورة داخل الأنبار نفسها، بل امتدت إلى بغداد والبصرة والنجف وكركوك، حتى أصبح من المألوف أن يطلب شخص في العاصمة هاتفاً مستعملاً من بيج إلكتروني، ثم يكتشف أن صاحب الصفحة شاب من الرمادي.

هذه ليست مجرد حركة بيع وشراء، بل ثقافة اقتصادية جديدة تتشكل بصمت.

قوة الدول لا تقوم على خزائن الحكومات فقط، بل على الأفراد وقدرتهم على خلق الفرص لأنفسهم. ولهذا السبب اصطدم كثيرون لاحقاً بحقيقة قاسية: الشهادة وحدها لا تكفي دائماً لصناعة المستقبل. انتظروا الوظيفة سنوات، ثم اكتشفوا أن مصالحهم الخاصة وأعمالهم الصغيرة عوضتهم عمّا كانوا يحلمون به.

العالم تغيّر، والاقتصاد تغيّر، والمجتمعات التي فهمت هذه الحقيقة مبكراً هي التي استطاعت أن تتحرك إلى الأمام، بينما بقي غيرها واقفاً عند باب الوظيفة، ينتظر مستقبلاً قد لايأتي.