آخر الأخبار


حدث معزول أم بداية تصعيد! هل سهّل العراق عملية اعتقال باقر الساعدي؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في سابقة لم يشهدها العراق منذ سنوات طويلة، جرى يوم امس إلقاء القبض على قيادي بارز في أحد الفصائل التابعة لحزب الله العراقي، إذ أُعلن أمس عن توقيف علي باقر الساعدي، الملقب بباقر سليماني في تركيا، قبل أن يُنقل لاحقاً إلى نيويورك تمهيداً لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب، وبحسب ما يُتداول فإنه متهم بالتخطيط لما لا يقل عن عشرين هجوماً في أوروبا والولايات المتحدة وكندا منذ أواخر شباط، في سياق يُقال إنه جاء رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذه اللحظة ليس فقط طبيعة الاتهامات أو مسار المحاكمة، بل ما إذا كانت الأجهزة العراقية قد لعبت دوراً، بشكل مباشر أو غير مباشر، في توفير معلومات أدت إلى هذا الاعتقال، أم أن الأمر جرى بالكامل خارج سياق التعاون الأمني التقليدي، ضمن ترتيبات دولية أكثر تعقيداً.

ثمّة من يقرأ الحدث بوصفه انعكاساً لإرادة أميركية أوسع تسعى إلى إعادة ضبط إيقاع الفصائل المسلحة في العراق، وتقليم أدوارها الإقليمية بما يتماشى مع مقاربة جديدة تتبناها واشنطن تجاه حكومة بغداد. وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن ما جرى قد يكون جزءاً من مسار تصعيدي أكبر، يهدف إلى فتح مرحلة جديدة من الاستهداف المتبادل، وربما تفعيل ما يُوصف ببنك الأهداف، الذي طُرح اسمه في سياقات سابقة تتصل بالوجود الأميركي في المنطقة.

وفي كل الأحوال، تبدو التحولات الجارية سريعة ومربكة، إلى درجة أن كثيراً من التقديرات لم تكن تتوقع الوصول إلى هذا المستوى من التطورات. وما بين الروايات المتداولة، والتحليلات السياسية المتضاربة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات لم تكن مطروحة قبل فترة قصيرة، وقد تحمل الأيام المقبلة ما هو أبعد من مجرد حدث أمني معزول.