الديرة - الرمادي
تبدلت معالم المشهد السياسي تبدلاً جذرياً عقب جلسة منح الثقة لرئيس الحكومة علي الزيدي، ليتحوّل ذلك لاحقاً إلى انزياح عميق في بنية التحالفات الشيعية التي هيمنت طويلاً على الحياة السياسية في العراق.
فقد آثر هذا التحالف الانقسام على التوافق، وخرج من تلك الجلسة منقسماً إلى معسكرين، أحدهما أطلق على نفسه اسم "تحالف الأقوياء"، فيما لم يستقر الآخر حتى الآن على هوية سياسية واضحة.
تفكك الإطار
منذ تأسيسه قبل نحو ست سنوات، اضطلع "الإطار التنسيقي"، بدور محور القوى الشيعية، مستمداً تماسكه جزئياً من ثقل الوصاية الإيرانية وحضور الجنرال قاسم سليماني الفاعل في ترتيب الأولويات وإطفاء الخلافات، غير أن اغتيال سليماني أفضى إلى فراغ نفوذ لم يستطع خليفته إسماعيل قاآني سدّه، لا سيما أن حجم الضغوط الأميركية والإقليمية فاق قدرته على جمع القوى الشيعية حول طاولة واحدة، رغم زيارتين متقاربتين لبغداد خلال شهر واحد في خضم أزمة التشكيل الحكومي التي امتدت نحو ستة أشهر.
وهكذا دخل "الإطار" مرحلة التفكك الفعلي، بعد أشهر من "الاحتضار السياسي"، حين وجد نفسه مجرداً من عصا الإجماع التي أسهمت في تشكيله.
"تحالف الأقوياء"
تشير المعطيات إلى أن نوري المالكي، بمشاركة منشقين عن فريق رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، باتوا يشكلون قطباً جديداً يضم نحو خمسة وسبعين مقعداً، يضوي تحته أسماء بارزة كهادي العامري وهمام حمودي وفالح الفياض وأحمد الأسدي.
وكان هذا الفريق يرى في جلسة الثقة استهدافاً ممنهجاً لمواقعه، إذ أسقط مرشح المالكي لوزارة الداخلية، ولم ينل مرشحا التعليم العالي والتخطيط ثقة البرلمان، فجاء رد الفعل سريعاً متجلياً في الانسحابات المتتالية وإعلان المعارضة.
في المقابل، يسعى السوداني إلى ترسيخ مكانته زعيماً للبيت الشيعي في مرحلة ما بعد المالكي، مستنداً إلى كتلة داعمة تقدر بنحو مئة وسبعين مقعداً، وإن بدت أقل تماسكاً ولم تستقر بعد على مسمى سياسي جامع.
الفصائل خارج الحكومة
لم تنل أبرز فصائل "الإطار التنسيقي" حصصها الوزارية في الحكومة الجديدة، إذ اصطدمت "عصائب أهل الحق"، بفيتو أميركي، فيما اختارت كتلة "حقوق" المدعومة من "كتائب حزب الله" الانتقال إلى المعارضة.
ووزعت الحقائب الـ ١٤ التي نالت الثقة على أطراف متعددة، فيما أجّل البت في تسع وزارات سيادية وخدمية إلى ما بعد عطلة العيد، في مؤشر على استمرار الخلافات وتعقيد المشهد.
ويرى المحللون أن العراق أمام مرحلة تشكل حقيقية في موازين القوى، إذ ستحدد طريقة إدارة الحكومة الجديدة لعلاقتها بواشنطن وطهران معاً مدى قدرتها على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية نحو استقرار منشود، في بلد اعتادت أزماته السياسية أن تكون أكثر خصوبة من حلوله.