آخر الأخبار


قبل أن يجف حبر التبريكات.. المسيرات تعيد علاقات بغداد والرياض إلى مربع التوجس

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يكد يمضي يومان على تسلم رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، مهامه رسمياً في القصر الحكومي، حتى استيقظت المنطقة على تصعيد أمني خطير؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيرة اخترقت أجواء المملكة قادمة من العراق. 

ويأتي الهجوم بالتزامن مع أجواء تفاؤلية حملتها التبريكات الخليجية والسعودية للزيدي، مهدداً بإعادة صياغة العلاقات السياسية تحت وطأة السلاح المنفلت.

ويقول مراقبون إن "فصائل عراقية ربما لم يعجبها صعود الزيدي كرجل أعمال من خارج الحرس الحزبي القديم، وجاء نتيجة توافقات وضغوط أمريكية لإنتاج حكومة غير محسوبة بالكامل على المعسكر الإيراني، ما دفعها إلى التصعيد مع الرياض"، مع الإشارة إلى أن الهجوم يتضمن "إرسال رسالة تفيد بأن السيطرة الأمنية الفعلية في العراق لا تزال بيد السلاح الموازي لا بيد رئيس الحكومة".

وعلى الرغم من إرسال الرياض إشارات إيجابية بشأن حكومة الزيدي، فإن هذا الهجوم يعيد العلاقات إلى مربع التوجس. ولم يكن بيان وزارة الدفاع السعودية بروتوكولياً؛ إذ أكد "الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين".

وتخشى أوساط حكومية انعكاس التداعيات المباشرة لهذا التصعيد على الملف الاقتصادي والاستثماري الذي يعول عليه الزيدي لإنعاش العراق، فضلاً عن تعميق الضغط الدبلوماسي المستمر منذ استدعاء السعودية للسفيرة العراقية في الرياض مؤخراً على خلفية تهديدات مماثلة.

ويمثل هذا الهجوم التحدي الأكبر والمبكر للزيدي، الذي رفع مع تسلمه السلطة شعار "ترسيخ الأمن وحصر السلاح بيد الدولة".

وعلى الصعيد الداخلي، يضع هذا الهجوم مصداقية رئيس الحكومة في اختبار حقيقي أمام الشارع العراقي والمجتمع الدولي، حيث باتت قدرته الفردية على كبح جماح الفصائل المسلحة وبسط هيبة الدولة على المحك. أما خارجياً، فإن الحادثة تشكل إحراجاً سياسياً مباشراً للزيدي مع الجانب السعودي الذي أبدى مرونة وإيجابية واضحة من ملف تشكيل الحكومة، ما يفرض على رئيس الوزراء الجديد موازنة شديدة الحذر والتعقيد؛ فالرجل يجد نفسه مجبراً على السير فوق حبل مشدود بين رغبته في الحفاظ على ظهيره العربي والدبلوماسي، وبين تفادي صدام مسلح مباشر مع الفصائل داخل العراق، وهو الصدام الذي قد يعصف بحكومته الفتية في مهدها.