آخر الأخبار


العراق يتعرف على فضيحة القواعد الاسرائيلية من الصحف الأمريكية!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


ثمة مفارقة مؤلمة تكاد تختصر حال العراق اليوم، أن يعرف المواطن البسيط خبر اختراق سماء وأرض بلاده من صحف أمريكية قبل أن تقر به قياداته، وأن تكون الصحراء العراقية الشاسعة مسرحاً لقواعد عسكرية أجنبية سرية فيما الأجهزة المعنية تتفرج على المشهد مثلها مثل أي مواطن يتابع نشرة الأخبار. 

هذه ة الحقيقة الموجعة كشفتها تقارير صحيفتي "وول ستريت جورنال"، و"نيويورك تايمز" حين فضحتا وجود قواعد إسرائيلية سرية في عمق الصحراء العراقية، تركت خلفها شهيداً من الرعاة وجندياً مستشهداً وأسئلة لا تجيب عنها البيانات الرسمية.


راع يحرسنا


في مفارقة تبلغ حد المأساة، كان عواد الشمري، الراعي العراقي البالغ تسعة وعشرين عاماً، أول من اكتشف الوجود العسكري الإسرائيلي في الصحراء العراقية، بالصدفة المحضة حين عبر طريقه المعتاد نحو قضاء النخيب، رأى مروحيات وخياماً ومدرجاً للطائرات في عمق الرمال، فأبلغ القيادة العسكرية بما رأى، ثم انقطع الاتصال به إلى الأبد، وجد لاحقًا مقتولًا داخل شاحنته المحترقة المثقوبة بالرصاص، بعد أن لاحقته مروحية وأطلقت النار عليه حتى توقف وسط الرمال. 

دفع الشمري حياته ثمناً لاكتشاف كان ينبغي أن تسبقه إليه الأجهزة الأمنية العراقية.


السيادة في الصحف


حين نشرت "وول ستريت جورنال" تقريرها الموسع عن القاعدة الإسرائيلية السرية في النخيب، ثم جاءت "نيويورك تايمز" لتكشف عن قاعدة ثانية لا يعرف موقعها بعد، وجدت القيادات الأمنية العراقية نفسها في موقف لا تحسد عليه، إما أنها كانت تجهل ما يجري على أرضها منذ أكثر من عام، وهذا يعني انهياراً كاملًا في منظومة الاستخبارات، وإما أنها كانت تعلم وصمتت، وهذا يعني ما هو أفدح. 

الرد الرسمي جاء على شكل نفي وتبرير وجولات ميدانية استعراضية، فيما أكد قائد عمليات كربلاء أن القوة الإسرائيلية لم تبق أكثر من ثمانية وأربعين ساعة، كأن في ذلك تخفيفاً من وطأة الفضيحة. 

وحين تواصل رئيس أركان الجيش مع الجانب الأمريكي، أبلغ ببساطة بأن القوة "ليست أمريكية"، فاكتفت بغداد بهذه الإجابة دليلًا على أنها إسرائيلية، دون أي إجراء ميداني حقيقي يترجم هذا اليقين إلى فعل.


بيانات بلا رادع


المشهد الأكثر إيلاماً ليس في الاختراق ذاته، بل في رد الفعل عليه، فبعد أن استشهد جندي عراقي وأصيب اثنان آخران خلال تعرض قوة الاستطلاع لإطلاق النار، جاء الرد الرسمي انسحاباً لا مواجهة، وبيانات لا محاسبة.

 ألزم البرلمان القادة العسكريين بتقرير سري، فيما أكد النائب السابق حسن فدعم لصحيفة التايمز بأن "إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً آخر على الأقل داخل العراق".

وبدل أن تفضي هذه المعطيات إلى إجراءات أمنية صارمة تعيد هيبة السيادة، انصرف المسؤولون إلى الجدل حول دقة التقارير الأجنبية ومحاولة تصغير الحدث، والحقيقة الموجعة التي لا تغطيها البيانات أن الصحراء العراقية استخدمت قاعدة لعمليات عسكرية ضد دولة مجاورة، دون علم حقيقي أو إذن أو محاسبة، فيما عائلة الراعي عواد الشمري لا تزال تطالب بتحقيق رسمي لكشف ملابسات مقتل ابنها الذي رأى ما لم ترد الدولة أن يراه.