الديرة - الرمادي
تتحول رحلة البحث عن فرصة عمل شريفة في بغداد إلى مواجهة يومية معقدة يخوضها آلاف الخريجين والشباب، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على شحة الوظائف أو ركود السوق، بل بات يتمثل في انتشار ظاهرة مكاتب التوظيف والصفحات الإلكترونية الوهمية التي تمارس الخداع والابتزاز المالي تحت لافتة تأمين الوظائف. إن الشكاوى المستمرة لشرائح واسعة من حملة شهادة البكالوريوس المستعدين للعمل في مجالات السكرتارية أو التسويق الهاتفي والمنزلي، وكذلك رغبة الشباب في العمل كمندوبي مبيعات بأي أجر يسد الرمق، تكشف عن حجم الفجوة الهائلة في آليات حماية الباحثين عن لقمة العيش.
هذا الواقع المرير يؤكد أن غياب الرقابة الصارمة على منصات التواصل الاجتماعي ومكاتب التوظيف غير المجازة فتح الباب أمام السماسرة لاستغلال حاجة العوائل المأزومة مادياً، وتسويق وعود كاذبة بالتعيين مقابل مبالغ مالية تُدفع مسبقاً. النتيجة تكون دائماً تعميق الإحباط النفسي وزيادة الأعباء الاقتصادية على المواطن الذي يبحث عن كرامة العمل، في وقت يفتقر فيه السوق لآليات واضحة تفرز المكاتب الحقيقية عن تلك التي تمارس النصب المنظم.
إن معالجة هذا الملف الساخن تتطلب انتقالة حقيقية من الجهات الحكومية والرقابية عبر تفعيل منصات توظيف رسمية، موثوقة وخاضعة للإشراف المباشر من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. يحتاج الخريج العراقي اليوم إلى بيئة أمنة تحميه من استغلال الشركات الوهمية، بالتوازي مع إستراتيجية وطنية لتنشيط القطاع الخاص والشركات الاستثمارية الحقيقية، لقطع الطريق أمام المضاربين والمتاجرين بآمال الشباب وتأمين قنوات مشروعة تضمن حق الجميع في العمل والعيش الكريم.