آخر الأخبار


لا دمج لفصائل من خارج الحشد هل انتهت مرحلة التغطية على السلاح المنفلت؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في خطوة وصفت بأنها الأجرأ والأكثر صراحة في ملف إدارة السلاح، رسم رئيس لجنة حصر السلاح بيد الدولة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، خارطة طريق حاسمة لإنهاء فوضى التسلح خارج الإطار الرسمي، معلنا الانتقال من مرحلة التسويات السياسية إلى مرحلة المعايير القانونية الصارمة، لإنهاء ربط السلاح بأي عنوان سياسي أو ديني في العراق، والتأسيس لمرحلة أمنية جديدة تفرض هيبة الدولة دون مواربة.

وذكر المحمداوي أن "حصر السلاح بيد الدولة يشمل الفصائل داخل الحشد الشعبي فقط"، قاطعاً الطريق أمام أي تأويلات مستقبيلية عبر تأكيده: "لا يوجد أي دمج لفصائل خارج الحشد الشعبي".

وتقول أوساط سياسية وحكومية إن هذا التحديد يعزز التوجه نحو مأسسة الحشد وإنهاء استقلالية قراره العسكري، حيث جرى التأكيد على أن "جميع التشكيلات داخل الحشد الشعبي سترتبط حصراً بقيادته"، معلناً في الوقت ذاته أن "الحشد الشعبي سيتخذ قرارات بحق من يرفض تسليم السلاح". هذه الإشارة تعني أن المؤسسة الرسمية للحشد باتت ملزمة قانونياً وأمام الرأي العام بتطهير صفوفها من أي فصيل يتمرد على أوامر القيادة العامة للقوات المسلحة.

وأكد المحمداوي أن العراق "يعيش مرحلة تحتاج إلى قوات أمنية بدون انتماءات سياسية"، ما قد يؤذن بانتهاء زمن التغطية على السلاح المنفلت باستخدام فزاعات العقيدة أو الولاء الحزبي؛ فالحكومة تسعى لإنهاء ربط السلاح بأي عنوان سياسي أو ديني، وحسمت موقفها بأن "أي تشكيل خارج القوى العراقية الرسمية سيعتبر خارجاً عن الدولة"، وهو ما يرفع الغطاء السياسي والشرعي عن أي قوى تحاول الاحتفاظ بترسانتها بذريعة "المقاومة" أو "الخصوصية السياسية".

ولم يقتصر حديث لجنة حصر السلاح على الجانب الداخلي، بل ربط بوضوح بين السلاح المنفلت وصورة العراق الإقليمية والدولية؛ حيث كشف المحمداوي عن إنجازات استخبارية حاسمة أدت إلى "إحباط عمليات والقبض على مجموعات متصلة بالهجمات على جوار العراق".

وسرى مراقبون أن هذا الإعلان الرسمي يمثل رسالة طمأنة إقليمية بالغة الأهمية، تؤكد أن بغداد انتقلت من "الاستنكار اللفظي" للهجمات التي تنطلق من أراضيها، إلى "الردع الميداني والاعتقال المباشر"، مجدداً الموقف الثابت بأن "العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار".

ويقول مراقبون ان تصريحات قيس المحمداوي تشير الى أن الدولة العراقية تملك الآن "الرؤية التشخيصية" الكاملة لإنهاء أزمة السلاح، لكن المحك الحقيقي يكمن في مدى قدرة الإرادة السياسية على إسناد هذه القرارات ميدانياً.