آخر الأخبار


ليلة سقوط الحصانات تلفزيون "الديرة" ينشر أسماء وتفاصيل حملة "الاعتقالات الكبرى" في بغداد

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


بغداد تستيقظ على أكبر حملة اعتقالات

لم تكن ليلة بغداد الماضية عادية، فبينما كان المواطنون يتابعون شاشاتهم، كانت مدرعات وقوات مكافحة الإرهاب تشقّ طرق المنطقة الخضراء المحصّنة،  أزيز رصاص، إغلاق للمداخل، وانتشار أمني مكثف امتد من قلب الحصن الدبلوماسي حتى أحياء متفرقة من بغداد، كل ذلك في عملية وصفت بأنها الأوسع والأجرأ في مسار مكافحة الفساد.

وتكشف تفاصيل الساعات الأولى من تلك الليلة عن مرحلة جديدة تختبر فيها الدولة العراقية قدرتها على ملاحقة الفساد داخل أسوارها الأكثر حصانة.


داخل الخضراء


بدأت المؤشرات الأولى بصور وفيديوهات عن انتشار أمني غير معتاد داخل المنطقة الخضراء، سرعان ما تطور إلى حركة مدرعات وقوات خاصة نفّذت سلسلة مداهمات طالت منازل شخصيات بارزة.

وبحسب ما تداولته مصادر متعددة، شملت العملية منزل الفريق عبدالكريم وچر، السكرتير الشخصي السابق لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن عباس شياع شقيق رئيس الوزراء، وعدد من أعضاء مجلس النواب، أبرزهم النائب بهاء النوري، والنائبة عالية نصيف، والنائب السابق حسن الخفاجي، جميعهم من كتلة التنمية والإعمار، إلى جانب عضو البرلمان محمد الكربولي، ورئيس تحالف عزم مثنى السامرائي.


ولم تمرّ العملية بلا احتكاك، إذ أفادت مصادر بوقوع مواجهات بين قوات مكافحة الإرهاب وأفراد من حمايات بعض المستهدفين.

 واستمرت العملية حتى ساعات الفجر الأولى، وامتدت لتشمل مناطق أخرى من العاصمة خارج نطاق الخضراء.


تخويل بلا تصويت


على الصعيد القانوني، كشفت مصادر مطّلعة أن رفع الحصانة عن النواب المعتقلين جرى بتخويل من رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، خلال فترة العطلة التشريعية، وهو إجراء لا يستلزم تصويتاً في الجلسة العامة وفق الأنظمة النافذة. 

وجاءت هذه الخطوة لتضفي غطاء دستورياً على العملية، وتقطع الطريق أمام أي طعن إجرائي قد يوظف لصالح الموقوفين.


وقد أشارت مصادر إلى أن العملية تأتي في سياق أشمل يرتبط باعترافات المتهم عدنان الجميلي وقضايا أخرى.

وكشف الصحفي أمين ناصر أن الأسماء التي تم اعتقالها فجر اليوم وتم تسليمها إلى النزاهة: رئيس تحالف العزم، مثنى السامرائي، والنائب محمد الكربولي، محمد الصيهود، عالية نصيف، إبراهيم الصميدعي، حسن الخفاجي، سيف الدين صباح، مضر الكروي، محمد فرمان، بهاء النوري.

وأكد ناصر أن الحملة مستمرة.


ترحيب وتساؤل


استقبل عدد من الإعلاميين والكتّاب العراقيين ما جرى بمزيج من الارتياح الحذر والتساؤل المشروع. 

ووصف الصحفي علي عبد الزهرة الليلة بأنها "أمتع من أي سهرة لمنتخب كأس العالم"، في إشارة ساخرة تعكس حجم المفاجأة الشعبية، فيما رأت الإعلامية سحر عباس جميل أن "العدالة حين تتحرك لا تنظر إلى الأسماء بل إلى الأدلة".


غير أن الإعلامي أحمد ملا طلال طالب بما هو أعمق من الاحتفاء، إذ أكد ضرورة بيان حكومي شامل يوضّح تفاصيل الليلة دون مواربة، معتبراً أن الشفافية هي الامتحان الحقيقي لأي دولة تدّعي احترام القانون، فالعملية الأمنية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتبعها محاكمات علنية ونزيهة تثبت أن ما جرى إجراء قانوني لا تصفية حسابات.


وتبقى خلاصة المشهد أن بغداد شهدت ليلة فارقة، لكن فارقيّتها الحقيقية ستتحدد لاحقاً؛ حين يُسأل القضاء عن مآل الملفات، ويُسأل الرأي العام عن درجة ثقته بما جرى. فالدول المحترمة لا تُبنى بليلة واحدة، بل بتراكم قرارات تُثبت أن القانون فوق الجميع، داخل الخضراء وخارجها.