آخر الأخبار


ثورة العدادات.. هل تنهي النزاهة حقبة "الأمبير الثابت" وتقضي على مافيات المولدات؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


دعت هيئة النزاهة الاتحادية بشكل رسمي إلى إلغاء العمل بنظام "الأمبير الثابت" المعمول به في المولدات الأهلية منذ عقود، واستبداله بنظام العدادات التنافسية لضمان جباية الأجور وفقا للاستهلاك الفعلي للمواطنين. 

وجاءت هذه الدعوة في تقرير شامل أعدته دائرة الوقاية في الهيئة، رصدت فيه جملة من المخالفات وشبهات الفساد والابتزاز التي يمارسها بعض أصحاب المولدات بالتواطؤ مع جهات رقابية محلية، مؤكدة أن النظام الحالي القائم على تقدير سعر الأمبير مسبقا لم يعد صالحا، ويشكل عبئا ماليا كبيرا وضارا بالقدرة الشرائية للعائلات العراقية دون وجود معايير حقيقية للعدالة وتكافؤ الفرص.

ويعني هذا المقترح الحكومي الانتقال من فرض "ضريبة ثابتة" على المواطن إلى محاسبته بناء على ما يستهلكه فعليا عبر مقياس تيار أو عداد يربط بكل منزل. ففي المنظومة السائدة حاليا، إذا قام المواطن بالاشتراك على سعة عشرة أمبيرات، فإنه ملزم بدفع ثمنها كاملا لمالك المولدة نهاية الشهر، حتى وإن سافر لعدة أيام وأطفأ منزله، أو قلل استهلاكه ليلا ليقتصر على سبعة أمبيرات فقط مع بقاء الثلاثة الأخرى غير مستغلة. أما في حال تطبيق نظام العدادات، فإن الحساب الختامي للشهر سيعتمد حصرا على مجموع الكيلوواط أو الساعات الفعلية التي سُحبت، مما يعني خفض الفاتورة الشهرية بنسب قد تصل إلى ثلاثين أو أربعين بالمئة للمستهلكين الذين يترشدون في استخدام الطاقة.

وشدد تقرير هيئة النزاهة على أن غياب الرقابة الصارمة من قبل مجالس المحافظات والوحدات الإدارية فتح الباب أمام أصحاب المولدات لفرض أسعار مزاجية تتجاوز التسعيرات الرسمية المعلنة، مستغلين حاجة المواطنين الملحة للكهرباء بالتزامن مع فترات الصيف اللاهب وشح التجهيز الوطني. 

ولفت التقرير إلى أن حزمة التوصيات المرسلة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء والجهات القطاعية تتضمن إلزامية نصب العدادات وتفعيل العقوبات القانونية التي تصل إلى مصادرة المولدة وإلغاء الحصة الوقودية المدعومة لكل من يمتنع عن الامتثال للتعليمات الجديدة، معتبرا أن تنظيم هذا القطاع الحيوي هو جزء لا يتجزأ من حملة مكافحة الفساد الإداري والمالي في مفاصل الإدارات المحلية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن خطوة النزاهة لا تقتصر على إنصاف جيب المواطن فحسب، بل ستسهم بشكل غير مباشر في تقنين استهلاك الوقود المدعوم وتقليل الضغط على خطوط التوزيع وحجم الهدر الضخم في الطاقة غير المستغلة.