آخر الأخبار


أغلى ظلام في العالم.. وزارة الكهرباء.. مشروع لتوليد النفقات لا الطاقة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في العراق، يبدو أن الكهرباء هي المشروع الوحيد الذي يستطيع استيعاب عشرات التريليونات من الدنانير، ثم يعتذر للمواطن عن عدم الحضور.

النائب محمد جاسم الخفاجي تحدث عن إنفاق يقارب 55 تريليون دينار على قطاع الكهرباء خلال ثلاث سنوات، موزعة بين رواتب، واستيراد الغاز والوقود، وشراء الطاقة من المستثمرين، والاستيراد الخارجي، والصيانة، والمشاريع الاستثمارية.

رقم بهذا الحجم يكفي، في كثير من دول العالم، لإحداث تحول جذري في قطاع الطاقة، أو لإنشاء منظومات إنتاج ونقل وتوزيع حديثة، أو على الأقل لتخفيف معاناة المواطنين في أشهر الصيف.

لكن في العراق، تبدو الأرقام وكأنها تسير في خط، فيما تسير الكهرباء في خط آخر.

فالوزارة تتحدث كل عام عن خطط استراتيجية، والمواطن يتحدث كل يوم عن ساعات التجهيز. الحكومة تعلن مشاريع جديدة، والمولدات الأهلية تعلن زيادة ساعات التشغيل. أما الحر، فلا يعترف إلا بالتيار الكهربائي، وهو آخر من يسمع عن تلك التريليونات.

المفارقة أن المواطن العراقي لم يعد يقيس نجاح قطاع الكهرباء بعدد المحطات التي أُنشئت، ولا بعدد خطوط الربط الإقليمي، بل بعدد الساعات التي يستطيع فيها تشغيل جهاز التكييف قبل أن يعود التيار إلى عادته القديمة.

وفي بلد يملك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، تحولت الكهرباء إلى سلعة موسمية، بينما تحولت الوعود إلى خدمة مستمرة لا تنقطع.

تبقى الأسئلة معلقة أكثر من أسلاك الشبكة نفسها: إذا كانت عشرات التريليونات قد أُنفقت بالفعل، فأين ذهبت نتائجها؟ وهل أصبحت أزمة الكهرباء في العراق مشكلة فنية، أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في إدارة هذا القطاع، حيث تبدو الأموال أكثر حضورا من الطاقة، وتبدو البيانات الرسمية أكثر استقراراً من التيار الكهربائي نفسه؟