آخر الأخبار


خلال عشر سنوات.. لماذا صارت اللحوم عبئاً على مائدة العراقيين؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم تكن أسعار اللحوم الحمراء في العراق قبل عشر سنوات منخفضة، إلا أن الفارق بينها وبين قدرة الأسرة على الشراء كان أقل بكثير مما هو عليه اليوم. 

وخلال العقد الأخير، تحركت أسعار اللحوم صعوداً على مراحل، حتى أصبح تجاوز حاجز عشرين ألف دينار للكيلوغرام أمراً مألوفًا في كثير من الأسواق، فيما ترتفع الأسعار أكثر خلال مواسم الذروة.


وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن متوسط سعر الحقل لكيلوغرام لحم الأغنام كان بحدود عشرة آلاف دينار في عام ألفين وستة عشر، إلا أن سعر البيع للمستهلك كان أعلى بطبيعة الحال. وفي عام ألفين وثمانية عشر، بلغ متوسط سعر كيلوغرام لحم الغنم المحلي في السوق نحو خمسة عشر ألف دينار، قبل أن ينتقل خلال السنوات التالية إلى نطاق ثمانية عشر ألفًا وعشرين ألفًا واثنين وعشرين ألف دينار، بحسب المحافظة ونوعية اللحم والموسم.


وخلال رمضان عام ألفين وستة وعشرين، شهدت أسواق عراقية ارتفاعًا في سعر لحم الغنم إلى اثنين وعشرين ألف دينار وأكثر للكيلوغرام، بعدما كان يدور في عدد من المناطق حول ثمانية عشر إلى عشرين ألف دينار، فيما اقترب سعر لحم العجل من عشرين ألف دينار.


ولا تتحرك الأسعار بالطريقة نفسها في جميع المحافظات، ففي الأنبار، مثلًا، شهدت بعض الفترات وفرة كبيرة في المعروض دفعت سعر لحم الخروف المحلي إلى التراجع، وهو ما يؤكد أن الأسعار لا ترتبط بالتضخم وحده، وإنما بحجم المواشي المتوفرة وحركة الطلب والتجارة بين المحافظات.


من أين تبدأ المشكلة؟


قبل أن يصل اللحم إلى القصاب، يكون الحيوان قد مر بسلسلة طويلة من التكاليف، تبدأ بالعلف والماء والرعاية البيطرية والنقل.


وأجبرت سنوات الجفاف وشح المياه وتراجع المراعي الطبيعية أعدادًا متزايدة من المربين على الاعتماد على الأعلاف التجارية، فيما ارتفعت أسعار الذرة والشعير والصويا، إلى جانب تكاليف النقل، لتصبح تربية المواشي أكثر كلفة من السابق.


وحذرت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» خلال العام الحالي من تأثير الظروف المناخية القاسية وتراجع الأعلاف الطبيعية على مربي المواشي في العراق، ولا سيما في المناطق التي كانت تعتمد تاريخيًا على المراعي.


ووضعت وزارة الزراعة بدورها ملف الأعلاف في مقدمة أسباب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وبدأت العمل على مشاريع لزيادة توفير الشعير والذرة ودعم الثروة الحيوانية، في محاولة لتقليل الكلفة التي يتحملها المربي.


والعامل الثاني يتعلق بحجم المعروض. فالمستهلك العراقي ما زال يميل بدرجة كبيرة إلى لحم الأغنام المحلي، ولذلك فإن دخول اللحوم المستوردة الأرخص لا يؤدي بالضرورة إلى خفض سعر اللحم العراقي بالمقدار نفسه.


وعندما تتراجع أعداد المواشي المعروضة، أو يتزامن ذلك مع ارتفاع الطلب خلال رمضان والأعياد والمناسبات، يقفز السعر بسرعة.


هل يمكن أن يعود اللحم إلى أسعاره القديمة؟


العودة المستدامة إلى أسعار ما قبل عشر سنوات تبدو صعبة في ظل مستويات الكلفة الحالية.


فقد تتراجع الأسعار موسميًا عندما تزداد أعداد المواشي أو ينخفض الطلب، وقد تظهر أسعار بحدود خمسة عشر أو ستة عشر ألف دينار في بعض المحافظات، إلا أن ذلك لا يعني عودة السوق العراقية بصورة عامة إلى مستوياتها السابقة.


أما خلال السنوات المقبلة، فسيعتمد اتجاه الأسعار أساسًا على ثلاثة ملفات: المياه والمراعي، وكلفة الأعلاف، وقدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي وتنظيم الاستيراد.


وإذا استمر شح المياه وارتفاع أسعار الأعلاف وخروج بعض المربين من السوق، فإن مستوى عشرين ألف دينار للكيلوغرام قد لا يبقى سعرًا استثنائيًا، وإنما يتحول تدريجيًا إلى مستوى سعري جديد للحوم المحلية.