آخر الأخبار


عن الرجل الذي اختار العراق

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في السياسة العراقية قلّما يمر اسم من دون أن تُغرس فيه السكاكين.

 الرئيس محمد الحلبوسي كان واحداً من أكثر الأسماء التي جُربت عليها هذه السكاكين.

فخلال السنوات الماضية تعرّض الرجل إلى حملة طعن سياسية متواصلة، منافسون، وأحزاب، وكتل، كل منهم حاول أن يهاجمه بطريقته.

لكن ما تكشفه الوقائع حين تُقرأ بهدوء، بعيداً عن ضجيج المنابر أن كثيراً من أولئك الذين رفعوا أصواتهم في وجهه اختفوا عند أول اختبار حقيقي للدولة.

ففي أزمات العراق الكبرى لا يبقى في المشهد إلا من يملك القدرة على البقاء والصمود.

وهنا تحديداً يظهر الفرق بين السياسي الانتهازي والسياسي الذي يرى نفسه جزءاً من الدولة.

لقد حاول خصوم  الرئيس الحلبوسي أن يحاصروه سياسياً، لكن الرجل ظل يكرر فكرة واحدة، أنه ابن الدولة وابن العراق.

وفي هذا التعريف تحديداً تكمن فلسفة الرجل السياسية.

فالدولة بالنسبة له ليست مجرد موقع في السلطة،

بل إطار يجب أن يبقى قائماً حتى عندما تختلف الحسابات بين شركاء الوطن.

قد يكون للشركاء حساباتهم، وقد تتباين مصالح القوى السياسية، لكن ما يظهر في سلوك الرجل أنه يختار في اللحظات الحرجة الوقوف مع الدولة لا خارجها.

ولهذا، كلما مرت أزمة بالعراق، كان اسم الرئيس محمد الحلبوسي يعود إلى الواجهة من جديد، ليس لأن خصومه توقفوا عن الطعن، بل لأن التجربة السياسية أثبتت أن بعض الأسماء تتآكل مع الزمن، بينما تقف أسماء أخرى كالجبال كلما اشتدت العواصف.