آخر الأخبار


الكارثة مقبلة مع حلول الصيف.. العراق يدخل مرحلة "صفر غاز" من إيران

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



مع عودة أزمة الغاز الإيراني إلى الواجهة، تراجعت ساعات تجهيز الكهرباء في معظم المحافظات العراقية بشكل حاد، فيما تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول آنية أو بدائل واقعية تخفف من وطأة الأزمة على المواطن.

بلد يحرق غازه في سماء حقوله، ويستورده بالمليارات من إيراني، يجد نفسه اليوم رهينة قرار لم يتخذ في بغداد، في وقت يقترب فيه الصيف بلا رحمة ولا استعداد.


ضربة من قلب الحرب


في خضم التصعيد العسكري الإقليمي، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية توقف تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق بشكل كامل بعد تعرض حقل بارس الجنوبي الإيراني إلى ضربة إسرائيلية مدمرة.  

الضربة كانت فورية وموجعة، خسرت البلاد نحو 3200 ميغاواط خلال الساعة الأولى من توقف الضخ، ما انعكس مباشرة على استقرار منظومة الكهرباء. 


والخسارة ليست جديدة في مسارها، لكنها بلغت ذروتها اليوم، كانت كميات الغاز الإيراني الموردة قد تراجعت إلى نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً، وهي كميات منقوصة تؤثر في تشغيل الوحدات التوليدية، خاصة في محطات رئيسة مثل بسماية والمنصورية. 


وتكشف الأرقام حجم الاعتماد الهائل على الغاز الإيراني، إذ يستورد العراق ما بين 25 إلى 50 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يومياً، بكلفة تصل إلى نحو 4 مليارات دولار سنوياً. 


أما المشهد الميداني فلا يبشر بالخير، حيث تتفاقم الأزمة بسبب توقف حقل كورمور وانسحاب الكوادر من حقول عكاز، مما يزيد من تراجع إنتاج الغاز المحلي ويضع المنظومة الكهربائية تحت ضغوط غير مسبوقة. 


والأخطر ما هو قادم، إذ حذر المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى من تداعيات "خطيرة" مع اقتراب فصل الصيف، مؤكداً أن حاجة المحطات ستصل إلى 50 مليون قدم مكعب من الغاز، وفي حال استمرار الانقطاع فإن العجز سيتفاقم ليصل إلى 7 آلاف ميغاواط. 


وفي مواجهة هذا الواقع، ترتكز خطة وزارة الكهرباء العراقية على تنويع مصادر الوقود وإدخال محطات شمسية وتحديث البنية التحتية،


موجة المطر تعيد الأمل 


على الجانب الآخر من المشهد، تشهد المحافظات العراقية موجة مطرية تعيد للسماء حضورها فوق أرض اشتاقت للمطر. 

وأكدت وزارة الموارد المائية أن كمية تساقط الأمطار في بعض المناطق تجاوزت 120 ملم، ما أدى إلى موجات فيضانية لاسيما في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من العراق. 


وتنظر الوزارة إلى هذه الموجة بعين الأمل، إذ تعتبرها فرصة لإعادة التوازن إلى الموارد المائية وتأمين احتياجات الري للمناطق الزراعية في كافة المحافظات.


غير أن الواقع يفرض تحفظاً واضحاً، يشير خبراء إلى أن الفراغ الخزني يصل إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وأن الوصول إلى مرحلة الاطمئنان المائي يتطلب حدوث ست إلى سبع موجات مطرية غزيرة. 


ويذهب بعض المتخصصين أبعد من ذلك، إذ يرى الخبير المائي تحسين الموسوي أن الأمطار مهما بلغت كميتها لن تعيد الخزين الاستراتيجي.