الديرة - الرمادي
يقول عباس كاظم، وهو مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج العربي، أن برنامج رئيس الوزراء علي الزيدي متكامل، وأن التقييم الحقيقي ينبغي أن يكون وفق ما يُنفَّذ خلال أول مئة يوم.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت تجربة تقييم المئة يوم ناجحة مع من سبقوه؟
نحن بدورنا نوجه سؤالاً مباشراً إلى عباس كاظم: إذا أخفق في اليوم الـ101، هل ستُطالبون بإقالته؟
الإجابة معروفة سلفاً: بالطبع لا.
لهذا ربما يكون من الأجدى التخلي عن هذه النغمة المستهلكة. فخطة المئة يوم قد تصلح لبداية محافظ يباشر بمشاريع خدمية تتعلق بالطرق أو البنى التحتية، لكنها لا تصلح لمعالجة ملفات كبرى مثل نزع سلاح الفصائل أو إعادة تعريف هوية الدولة العراقية. هذه قضايا تحتاج إلى قرارات حاسمة، لا إلى مجاملات أو تسويات مؤقتة.
فما جدوى أن تتفق مع جهة تحمل سلاحاً خارج إطار الدولة، في حين تُصنَّف هذه الجهة نفسها ضمن قوائم الإرهاب لدى دول أخرى؟ الدولة لا تُبنى بمنطق التعايش مع السلاح المنفلت، بل بحصر القوة بيدها.
وعلى سبيل المقارنة، حين تولّى عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر، لم يدخل في مساومات مع جماعة الإخوان المسلمين حول صيغة وسط. من تورّط في إضعاف الدولة، وشارك في فوضاها، وُضع أمام خيارين: المحاسبة أو الإقصاء.
إن من أسهم في تدمير البلد، ينبغي أن يُحاسب، أو يُستبعد، أو على الأقل أن يُجبر على التبرؤ من أفعاله، ويُترك ليواجه تبعاته أمام المجتمع الدولي. هذا هو دور رئيس الوزراء الذي يضع مصلحة الشعب وسيادة الدولة فوق كل اعتبار.
أما إذا اختار أن يكون مجرد وسيط، يدير المشهد بسياسة التراضي وتدوير الخلافات، فلن يطول بقاؤه في موقع القرار. بل إن النتيجة قد تكون أخطر من ذلك، إذ قد نجد أنفسنا نعود إلى نقطة البداية بعد عام 2003، ربما سيبعث بول بريمر جديد لكن بنسخة مختلفة، ليحكم هذه المرة بقبضة أشد، لا كحاكم مؤقت، بل كوصاية دائمة تُفرَض على بلد عجز عن أن يحكم نفسه.