الديرة - الرمادي
ما معنى التواضع؟
ليس التواضع كلمة في المجالس، ولا سلوكاً يُستعرض أمام الناس، بل هو حالة وعي داخلي، يدرك فيها الإنسان حجم ما أُعطي له وحجم ما أُخذ منه، فينحني لا ضعفاً بل اعترافاً بأن الطريق لم يكن يوماً فردياً.
وما معنى ألا ينسى الإنسان من علّمه حرفاً؟
أن تتذكر من وضع قدمك الأولى على الطريق، فذلك ليس مجرد أخلاق، بل هو إعلان انتماء لجذر لم تنكره.
لذلك زيارة المحافظ عمر مشعان دبوس إلى أستاذه ماجد محمد جاسم كانت دلالة على أن بعض الرجال مهما ابتعدوا، لا يقطعون الخيط الأول الذي ربطهم بالبداية.
في زمن المسؤول قد ينسى فيه المرء حتى دوائره الأقرب أهله، أصدقاءه، من شاركوه تفاصيل العمر تأتي هذه الزيارة لتقول شيئاً مختلفاً:
إن الذاكرة حين تكون صادقة تُحفظ بالعرفان إلى الأبد.
لقد جاءت تلك الزيارة محملة بما هو أبعد من المجاملة؛
جاءت اعترافاً صريحاً بالفضل، وترجمة عملية للتواضع، وصورة نادرة لنكران الذات، ذلك المفهوم الذي كثيراً ما يُقال وقليلاً ما يُرى.
المسؤول المتواضع هو ذلك الذي لا تقطعه المناصب عن جذوره، ولا تُغريه السلطة بأن ينسى من صنعوا بداياته، يبقى وفياً لأول الطريق، كما هو حاضر في آخره.