آخر الأخبار


الذين صرخوا باسم الطائفة.. تركوا الناس بلا بيوت

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


كان يمكن لأي مراقب خارجي أن يخطئ في قراءة التحولات التي شهدها المجتمع الأنباري، لو أنه اكتفى بالنظر إلى سطح الأحداث دون أن يغوص في عمق التجربة التي مرت بها هذه البقعة من العراق.

فالمجتمع الذي اختبر أزمة النزوح، لم يخرج منه كما دخل، لقد اكتشف بمرارة التجربة لا بترف التنظير، أن الذين تحدثوا باسمه واحتكروا صوته تحت لافتات الدين والمذهب، كانوا السبب في انكساره وتدهور حياته، ولم يكن الثمن بسيطاً، بل كان قطيعة اجتماعية وكراهية متبادلة وسلسلة من الاتهامات الجاهزة التي لم تُنتج إلا مزيداً من الخراب..

منذ عام 2017، أخذ الخطاب الأنباري يتجه بهدوءٍ محسوب نحو مسار مختلف، مسار تنموي لا يرفع الشعارات بقدر ما يسعى إلى إعادة بناء الإنسان، لم يعد الانشغال منصباً على تفكيك المجتمع وفق انقسامات عقائدية، بل على ترميم واقعه المعيشي وتحسين شروط حياته اليومية، لقد تراجع تأثير الضجيج القادم من البيجات والبرامج الاعلامية لصالح اهتمام أكثر واقعية بما يحدث على الأرض.

وفي هذا السياق تراجعت أيضًا ظاهرة صناعة الأصنام السياسية، لم يعد المسؤول بحاجة إلى أن يُصمم له مجد افتراضي عبر ستوريات تمجيدية، بل بقدرته على خلق بيئة مستقرة هادئة، تُفضي إلى الإعمار والبناء لا إلى إعادة إنتاج الفوضى.

يمكن القول إن الأنبار في لحظتها الراهنة لا تقف بمعزل عن العراق، بل تقف معه مع أبنائه و مع جيشه، مع أمنه ومع فكرة الدولة بوصفها الإطار الجامع، وهذه القناعة التي لم تولد فكرة عاطفية، بل من تجربة قاسية تبدو مرشحة للاستمرار..

رحم الله كل من دافع عن هذا الوطن، وبارك كل يد ما زالت تحاول بإصرار، أن تعيد بناءه من جديد..