آخر الأخبار


منفذ الوليد.. متنفس يواجه خطر الاختناق

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


قبل أيام قليلة، أُعيد فتح منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، في خطوة بدت، في ظاهرها، كأنها ومضة أمل في ليل إقليمي طويل. غير أن هذا الافتتاح، في جوهره، لم يكن حدثاً عابراً، بل انعكاساً لحاجة عراقية ملحّة لإعادة ترتيب أوراق الاقتصاد في لحظة اختناق.

فمع تعثر العمل في موانئ البصرة، نتيجة تعقيدات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بدا أن الجغرافيا — التي طالما ضيّقت الخناق — قررت هذه المرة أن تمنح العراق متنفساً غير متوقع. هكذا انفتح باب لم يكن في الحسبان عبر منفذ الوليد، ليشكّل مساراً بديلاً يخفف من حدة الأزمة ويعيد بعض التوازن لحركة التصدير والاستيراد.

غير أن الوقائع في العراق نادراً ما تستقر في اتجاه واحد.

فمدينة القائم، الواقعة على تماس مباشر مع هذا الشريان الحيوي، تعيش اليوم تحت وطأة قصف متكرر مرتبط بوجود مواقع للحشد الشعبي. وهذه ليست مجرد أحداث أمنية معزولة، بل مؤشرات على أزمة قد تبدأ بهدوء، قبل أن تتدحرج نحو تصعيد أوسع، لا يقتصر أثره على الأنبار، بل يمتد إلى العراق بأكمله.

في قراءة أعمق، لا يهدد استمرار هذا القصف الاستقرار المحلي فحسب، بل يضع منفذ الوليد نفسه على حافة الإغلاق مجدداً. وهنا تتجلى المفارقة العراقية المزمنة: كل منفذ يُفتح، يظل مهدداً بعوامل الإغلاق، من الداخل قبل الخارج.

من هذه الزاوية، تبدو المسؤولية السياسية أكثر وضوحاً. فالحكومة العراقية، تقف أمام اختبار حقيقي، لا يتعلق بالشعارات، بل بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين ضرورات الأمن ومتطلبات الاقتصاد. إن إعادة النظر في انتشار النقاط العسكرية قرب المفاصل الاقتصادية لم تعد خياراً تكتيكياً، بل ضرورة استراتيجية.

ذلك أن زيادة الضغط على اقتصاد هش، في هذه اللحظة، لا تعني سوى تعميق الأزمات وتداخلها، بما يصعّب احتواءها لاحقاً.

وفي قلب هذه المعادلة، تقف الأنبار لا بوصفها محافظة طرفية، بل شرياناً اقتصادياً حيوياً في جسد أنهكته الأزمات. وإذا ما تعرّض هذا الشريان لضربة جديدة، فإن العراق قد لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل خطر اختناق اقتصادي قد يصعب التعافي منه.

السؤال الذي يفرض نفسه:

هل يدرك صانع القرار في بغداد أن ما يجري في القائم اليوم ليس شأناً محلياً خاصا بالأنبار، بل هو اختبار حقيقي لمصير الدولة بأجمعها؟