الديرة - الرمادي
ما يطرحه محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس على أرض الواقع، هو انعكاس مباشر لفِهم حكومي لطبيعة الإنجاز في الأنبار كما تراه السلطة التنفيذية في بغداد، وكما يتبناه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضمن رؤيته لإعادة تشكيل أولويات الدولة، فالمقترحات التي طُرحت ثم حازت على الموافقة، وفي مقدمتها تسريع إنشاء محطات الطاقة الشمسية إلى جانب مشروع تطوير مصفى حديثة، ليست قرارات منفصلة عن سياقها، بل تأتي ضمن إدراك أوسع لمعنى الاستقرار حين يتحول إلى مشاريع ملموسة.
وفي هذا الإطار تبدو الأنبار وكأنها تقدم نموذجاً مختلفاً في العلاقة بين المركز والمحافظات، علاقة لا تقوم فقط على الطلب والاستجابة، بل على ثقة متبادلة تُبنى عبر الأداء. فحين يتحدث المسؤول في بغداد عن أمانة المسؤولية، فإنه يرى انعكاسها في إدارة محلية يقودها الرئيس الحلبوسي والدبوس، وفي مجتمع لا يزال يسعى للنهوض رغم إرث الحرب وثقل الأزمات.
ما يجري في الأنبار اليوم ليس معزولاً عن المشهد العراقي، بل يمثل تجربة تُختبر فيها إمكانية تجاوز الأزمات من داخلها لا بالهروب منها، فالمحافظة التي كانت يوماً ساحة للصراع تعيد تعريف نفسها كساحة للبناء، مستندة إلى إرادة أهلها وإلى توافق سياسيّ نسبيّ مع الحكومة المركزية، لا تتلخص فقط قصة مشاريع وخطط، بل هي في جوهرها قصة ثقة تُبنى في زمنٍ يندر فيه اليقين، ونموذج قد يغري محافظات أخرى بأن تبحث عن طريقها الخاص نحو واقعٍ أفضل، حتى وهي تعيش في قلب الأزمات لا على هامشه.