الديرة - الرمادي
على منصة إكس تصدر هاشتاك مصري بعنوان: ترحيل اللاجئين مطلب شعبي، حيث تطالب فئة من المصريين بترحيل السوريين والسودانيين. وفي لبنان أيضاً تتصاعد ضغوط رسمية تدفع نحو عودة السوريين إلى بلادهم، ومع التحول السياسي في سوريا ازدادت الدعوات، ما بين الطوعية والقسرية للعودة. أما في أوروبا، فتواجه دول مثل ألمانيا وهولندا والدنمارك والسويد واليونان ضغوطاً متزايدة لإنشاء مراكز إعادة خارج حدودها بحلول نهاية عام 2026، تحت وطأة الأعباء الاقتصادية وصعود التيارات اليمينية.
وسط هذا المشهد المزدحم بالرفض والقيود، يبقى العراق حالة مختلفة، بل استثناء هادئ لا يُعلن نفسه.
قبل ايام بقول شاب إنه كان يتمشى في شارع المستودع وسط الرمادي، باحثا عن محل عطور بعينه. أوقف الشاب رجلاً وسألهُ عن مكان محل العطور، فأرشده بسلاسة وطمأنينة، ثم مضى. يقول "عندما أرشدني الشخص، كان حديثه بلهجة سورية واضحة".
يقول الشاب، "شكرته ومضيت، ولكن الفكرة بقيت تمشي معي".
يضيف، "قلت في داخلي: هذا البلد، رغم كل ما يثقله، ما زال يتسع لمن يريد أن يعيش فيه بسلام. تخيل أن مغترباً يدلّ ابن البلد على طريق يجهله، أيُّ مفارقة هذه؟ لكنها ليست مفارقة بقدر ما هي دلالة".
في علم النفس، يُقال إن حفظ الأماكن هو تعبير عن رغبة في البقاء. أن تعرف الشوارع: أن تحفظ الزوايا، أن تدلّ الآخرين، هذه ليست مجرد معرفة، بل اعتراف هادئ بالانتماء. أنا هنا وسأبقى.
السوري في العراق، سواء كان في الانبار او اي مكان آخر، ليس ضيفاً، بل صاحب مكان، كما كنا نحن يوماً أصحاب مكان في بلاد ليست بلادنا، حين أخرجتنا الحروب من ديارنا.
في العراق، قد ترى هاشتاك عن أزمة، وآخر عن صراع سياسي، وثالثاً عن ضيق الحال، لكنك لن ترى يوماً وسماً يطالب بطرد الغريب.
لأن العراق ببساطة، يعرف جيداً كيف يكون الإنسان غريباً.