الديرة - الرمادي
يبدو أن إقليم كردستان يسير تدريجياً نحو واقع يشبه جنوب لبنان في حسابات الصراع، فبعد أن تم استثناء لبنان من دائرة الهدنة واستمر قصف الجنوب بشكل يومي، يجري التعامل اليوم مع كردستان العراق بمنطق قريب من ذلك الذي تنتهجه إسرائيل تجاه جنوب لبنان.
فالمسيرات ما زالت تُحلق، والقصف يتكرر، مستهدفاً مواقع في أربيل والسليمانية، وكأن هذا التصعيد يُراد له أن يتحول إلى واقع اعتيادي لا يثير دهشة ولا استنكاراً.
وإذا ما ترسّخ هذا المشهد كأمرٍ طبيعي، فإنه لا يعكس فقط خطورة التصعيد، بل يكشف أيضاً خللاً واضحاً في قدرة الإدارة على حماية أراضيها، أو حتى في تحصيل موقف دوليّ يُدين أو يضع حداً لما يحدث. فالصمت على القصف، حين يطول، يتحول في منطق السياسة إلى إشارة على تراجع اهمية هذه الارض، أو ضعف وزن الشراكة في نظر الطرف الأقوى.
إن القصف اليومي، حين يصبح ممكناً ومتاحاً بلا ردع، يصبح رسالة قاسية تقول انك بلا حماية مهما تعددت الشراكات.
ندين ونستنكر استهداف أهلنا وإخوتنا هناك، ونتمنى أن تبقى كردستان كما عرفناها: مساحة أمان واستقرار، لا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. وأن لا تنزلق، مع استمرار هذا التصعيد وغياب الإدانة، إلى مصير يشبه ما آل إليه جنوب لبنان.