الديرة - الرمادي
ليست هناك مدينة في العالم لم تمسّها الحروب أو تعبر فوقها المآسي، لكن الفارق الحقيقي يظهر حين تستمر عجلة البناء والتطوير رغم كل شيء. حين تقترب المدينة من مفهوم الدولة، يقل فيها الفساد، ويتراجع فيها التطرف، لأن البيئة لم تعد خصبة لمن يبحث عن المصالح الضيقة.
في الأماكن التي تُدار بعقل الدولة، لا يجد الفاسد لنفسه موطئ قدم، فهو يسعى إلى المنصب ليغتنم، ثم يرحل دون أثر يُذكر. أما حين تستقر الإدارة وتستمر، فإنها تخلق مساراً واضحاً يمكن قياسه، وتترك بصمة لا تُمحى.
في الأنبار، ومنذ عام 2017، شهدت الإدارة مستويات لافتة من الثبات والاستمرارية، تسعى وتعمل وتجتهد من أجل بناء أنبار جديدة، مزدهرة، بعيدة عن أجواء الحروب وقرارات الارتجال والاستعراض الإعلامي. هناك، يبدو أن العمل أصبح هو اللغة الحقيقية، في مشهد يقترب من حكمة سقراط حين قال: تكلّم حتى أراك ، لكن فلسفة الأنبار تمضي أبعد: اعمل حتى نراك ونقّدرك.
ولم تنغلق هذه الإدارة على حدود المحافظة، بل امتد دورها ليشمل ما يخدم بقية المحافظات والعراق عموماً، كلما دعت الحاجة. كانت ولازالت قيادة الرئيس محمد الحلبوسي نموذجا يسعى إلى الموازنة بين الممكن السياسي وما ينبغي أن يكون.
يقال إن السياسة فن الممكن، لكن ليس أي ممكن، بل الممكن الإيجابي، الذي يضع الوطن أولاً، ثم يأتي كل شيء بعد ذلك.