آخر الأخبار


طائرة مسيرة في بغداد.. وصمت إيراني!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


صباح الخميس أُسقطت طائرة استطلاع مسيرة كانت تحلق قرب السفارة الأمريكية في بغداد.. كان ذلك أول اختراق من هذا النوع بعد تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

يُقرأ هذا الحدث في ظاهره كرسالة غير مباشرة مفادها أن ما يجري في العراق لا يزال بعيداً عن أن يكون قرار دولة مركزية قادرة على رسم مصيرها باستقلال كامل، وأن التهاني التي توالت من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأستراليا وسوريا والإمارات وقطر والأردن وجامعة الدول العربية، لا تعني بالضرورة أن المنطقة دخلت مرحلة استقرار تُغلق فيها أبواب التأثيرات المتشابكة، خصوصاً الإيرانية منها، حتى في ظل الضغوط التي تواجهها طهران ضمن صراعها مع واشنطن.

إيران التي لم تُهنئ الزيدي،  كما فعلت دول أخرى، قد يُفسَّر صمتها باعتباره تعبيراً عن حسابات أعمق تتصل بتراجع أو إعادة تموضع نفوذها، كما حدث في محطات سابقة مرتبطة بتشكيل الحكومات.

غير أن ظهور المسيرة في هذا التوقيت قد يُقرأ كإشارة مختلفة، وكأنها تقول إن العراق حتى اللحظة لا يزال جزءاً من معادلة إقليمية لم تُحسم بعد، وأنه حاضر في ميزان النفوذ الإيراني رغم كل التحولات.

في المقابل يبدو أن النظام الإيراني المنهك بتحدياته الداخلية والخارجية، لم يلتقط بعد حجم التحول الذي بدأ يتشكل في المنطقة، حيث تتراجع شبكات نفوذه تدريجياً في أكثر من ساحة ومع ذلك يبقى العراق بالنسبة له الورقة الأكثر حساسية، وربما الأخيرة التي لا تزال تُدار بحسابات دقيقة من داخل صراع أوسع.

يبدو أن الرسالة الأعمق ليست مجرد اختراق جوي، بل اختبار لحدود القوة والنفوذ، في لحظة إقليمية تتغير فيها المعادلات بصمت، وتُعاد فيها صياغة فكرة السيادة ذاتها، بين من يعتقد أنه ما يزال يمسك بالخيوط، ومن لا يدرك أن بعض الخيوط بدأت تنفلت من يده شيئاً فشيئاً.