آخر الأخبار


العراقيون يهاجمون أبناءهم الناجحين دائما.. لماذا؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يرى الشاعر والإعلامي حسام السراي أن رموز الإبداع في العراق يتعرضون اليوم لحملات تجريح وتشويه منظمة تتجاوز النقد وتصل إلى محاولات نسف منجزهم بالكامل. ورفض السراي في تدوينة مطولة هذه النبرة المتصاعدة، واصفاً المشهد الحالي بـ "عهد الشتائم وركل كل ما يقع تحت أيدينا من شخوص ومعارف"، مشيرا الى ان قسوة الانتقادات ترتبط بالخيبات وضياع الطموحات الشخصية للمنتقدين.

خمسة أسماء

ويوضح السراي أن الهجوم لم يعد يقتصر على الفنان كاظم الساهر، والموسيقار نصير شمة، واللاعب الراحل أحمد راضي، بل انضم إليهم مؤخراً المفكر علي الوردي والمعمارية زها حديد.

وقال إن هذه الأسماء الخمسة هي الأكثر تعرضاً للتجريح حالياً، مستنكراً نغمة التقليل من شأنهم التي تتلخص في جملة يرددها البعض: "وشنو قدم للبلد؟". وأضاف أنه لا يوجد مقدسون في العمل العام، والمراجعة تظل متاحة، لكن الهجوم الحالي يضمر أبعادا سياسية وفكرية متناقضة تلتقي كلها عند رغبة واحدة وهي هدم صورة هؤلاء المبدعين.

وفند السراي التهم الموجهة للرموز الخمسة، مدافعاً عن تاريخهم ومستغرباً من قسوة المجتمع معهم.

واستنكر وصف أفكار علي الوردي بأنها جائرة، متسائلاً إن كان مجتمعنا لم يحتج إلى الصدمة التي أحدثها الوردي إلى يومنا هذا. وعن المعمارية الراحلة زها حديد التي يتهمها البعض بأنها لم تعرف العراق، تساءل مستغرباً إن كانت زها ليست عراقيّة بما يكفي لنيل الرضا.

وفي الجانب الفني، أوضح السراي أن كاظم الساهر يواجه اتهامات بالتعالي ومجاملة الحكومات في مرحلة عراقية لا تحترم الفن أساساً، بينما يهاجم نصير شمة لمجرد أن ظهوره لا يعجب أمزجة بعض المتابعين. وأضاف السراي أن الكابتن أحمد راضي لم يسلم من القسوة حتى بعد وفاته، حيث يطالب البعض بدفن تاريخه الكروي لأنه أخطأ بدخول السياسة وقت الطائفية.


دعوة للإنصاف

وتساءل السراي بمرارة إن كان مجتمعنا، بكل ظروفه الصعبة، قد قدم من هم أفضل من هؤلاء الخمسة حتى تصدر بحقهم كل هذه الانتقادات السلبية.

واختتم تدوينته بمقارنة مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف واجهت انكسارها النفسي لتخطي تركة العنف وهزيمة تلك الحقبة، مبيناً أن العراق يحتاج اليوم إلى التخفيف من إرث العنف الطويل وصناعة الأعداء. ودعا إلى الاعتراف بالمنجز والتقييم بإنصاف، مؤكداً أن الرفض يجب أن يكون باعتدال ومنطق، لأن انتظار أبطال خارقين ومناضلين بلا أخطاء أو عثرات هو أمر مستحيل ولن يتحقق.