الديرة - الرمادي
تشهد محافظة الأنبار حراكاً إدارياً وسياسياً مكثفاً يتجاوز النمط التقليدي لإدارة المحافظات؛ إذ تقف المحافظة اليوم أمام استحقاق الحفاظ على مكتسبات الإعمار من جهة، وتفكيك الألغام السياسية المحلية من جهة أخرى. وفي قلب هذا المشهد، يبرز محافظ الأنبار، المهندس عمر مشعان الدبوس، كعنصر توازن إداري يسعى لصياغة مرحلة جديدة تعتمد "الهدوء والعمل التنفيذي المباشر" كستراتيجية بديلة عن الصدامات الإعلامية.
ويرى مراقبون محليون أن تحركات الدبوس خلال الأيام الماضية تعكس محاولة واضحة لإعادة هيكلة الأولويات الخدمية في المحافظة، مع التركيز على الانفتاح المتوازن وبناء الجسور مع الحكومة الاتحادية في بغداد.
تصفير الأزمات
ونجح الدبوس في النأي بالملف الخدمي للأنبار عن التجاذبات السياسية الحادة التي شهدتها الساحة السياسية مؤخراً. واتضحت هذه الستراتيجية في طبيعة اللقاءات والاتفاقات التي أبرمها مع الوزارات الاتحادية في بغداد، بهدف تأمين تدفق الموازنات وضمان استمرار المشاريع الستراتيجية المتوقفة، لا سيما في قطاعات الطاقة، والماء، والبنى التحتية للمناطق الغربية.
وأسهم هذا الانفتاح الإداري الذكي في تفكيك النظرة التقليدية التي كانت ترى في الأنبار إقليماً إدارياً مغلقاً أو متقاطعاً مع المركز، حيث يحرص الدبوس على تقديم نفسه كـ "رجل دولة تنفيذي" يرى في التنسيق المباشر مع رئيس مجلس الوزراء والوزارات الخدمية الضمانة الوحيدة لاستقرار المحافظة مالياً وتنموياً.
وتركزت جولات الدبوس الميدانية الأخيرة على متابعة مشاريع المستشفيات الكبرى، والمدارس، والمدن الصناعية، مع تشديده الصارم على الشركات المنفذة بالالتزام بالجداول الزمنية والمواصفات الفنية.
ويقول مراقبون إن الميزة الأساسية في هذا الأسلوب الإداري هي المتابعة الميدانية المفاجئة بعيداً عن البروتوكولات الرسمية، وهو ما أوجد نوعاً من الانضباط لدى الدوائر الخدمية في الرمادي والفلوجة وبقية الأقضية، وأرسل رسالة واضحة للشركات الاستثمارية بأن الأمان الوظيفي مرتبط بالإنتاجية على الأرض وليس بأي شيء آخر.
ولا يمكن فصل النجاح الخدمي للدبوس عن إدارته لملف الاستقرار المجتمعي والأمني؛ فالأيام الماضية شهدت تنسيقاً رفيع المستوى بين ديوان المحافظة والقيادات الأمنية (قيادة العمليات وشرطة الأنبار)، لضمان الحفاظ على المكتسب الأمني الذي تحقق بجهود تضحيات أبناء المحافظة والقوات المسلحة.
ويظهر الدبوس مرونة واضحة في التعامل مع ملف العشائر والنخب المحلية، مستثمرا الخلفية الاجتماعية والسياسية لعائلته في صياغة عهود مجتمعية تدعم سلطة القانون وتنبذ مظاهر العسكرة، ما حول الأنبار إلى بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب الذين يراقبون استقرار المحافظة كبوابة اقتصادية واعدة تربط العراق بجيرانه عبر منفذي طريبيل والوليد.