الديرة - الرمادي
تفتق مشهد التكليفات الإدارية في الأوساط التربوية عن مفاجأة من العيار الثقيل، بعد الكشف عن تفاصيل صعود مشتاق طالب عيادة إلى منصب معاون مدير عام تربية محافظة الأنبار للشؤون الفنية.
وهذا الموقع الحساس، هو المسؤول عن تطوير النظم التعليمية، وهندسة المناهج، والارتقاء بالمستوى العلمي للمدارس، شغله شخص تشير سيرته الذاتية والوثائق الرسمية إلى أنه قضى جانبا من حياته المهنية في سلك الشرطة، قبل أن تتدخل المقايضات السياسية لإعادة رسم مساره الوظيفي.
وتكشف الوثائق الرسمية، أن عيادة كان يمارس مهامه بصفة "شرطي" في وزارة الداخلية حتى أواخر عام 2018. وعقب تقديم استقالته من السلك الأمني، نجح في غضون أشهر قليلة (تحديداً في عام 2019) في حجز مكان له ضمن عقود مديرية تربية الأنبار، لتتحول وظيفته فجأة من ملاحقة الجريمة إلى ملاحقة الحصص الدراسية. ولم يتوقف الطموح المدعوم عند هذا الحد، إذ شهد عام 2025 قفزة ستراتيجية كبرى بجلوسه على كرسي معاون المدير العام للشؤون الفنية.
هذا الصعود الصاروخي لم يكن وليد صدفة أكاديمية أو تدرج تربوي، بل جرى بهندسة وتوقيع وزير التربية السابق والنائب الحالي عن تحالف "عزم" إبراهيم نامس الجبوري، التابع لتحالف العزم، بزعامة مثنى السامرائي.
ويربط مراقبون بين هذا التكليف وبين طبيعة المحاصصة والنفوذ التي كان يفرضها تحالف "العزم" الذي يتزعمه مثنى السامرائي، الموقوف حالياً على خلفية اتهامات فساد كبرى ملاحق بها ضمن حملة "صولة الفجر" التي يقودها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، ما يضع التكليف في خانة "المكافآت السياسية" المتبادلة على حساب الكفاءات التخصصية.
وأثار هذا الملف موجة واسعة من التساؤلات وعلامات الاستفهام المشروعة لدى الكوادر التدريسية والرأي العام في الأنبار حول المعايير الحقيقية التي تحكم مفاصل وزارة التربية.
ويطالب تربويون بفتح تحقيق عاجل لمعرفة المبررات الفنية والآليات الإدارية التي تسمح بنقل "شرطي سابق" لا يمتلك أي خلفية تعليمية أو أكاديمية معتبرة، ليدير دفة المناهج والتطوير الفني في محافظة تضم آلاف الكفاءات وحملة الشهادات العليا الذين رُكنوا على رفوف التهميش.