الديرة - الرمادي
في الجغرافيا، الصحراء مساحة مفتوحة بلا ظلّ ولا غطاء، وبلا سيادة حقيقية على تفاصيلها.
وفي السياسة، هناك صحارى من نوعٍ آخر؛ لا تراها في الخرائط، لكن تراها في الشاشات.
يكفي أن تنظر إلى خريطة الطيران في لحظة توتر إقليمي لتكتشف أن العراق لم يعد ممراً جوياً، بل أصبح فجوةً في السماء. والسماء التي لا تحرسها إرادتك تتحول إلى صحراء تمرّ فوقها العواصف دون أن تستأذن.
العراق اليوم أمام معادلة واضحة:
إما أن يكون ممراً آمناً في زمنٍ مضطرب، أو يبقى فراغاً استراتيجياً تُختبر فوقه حسابات الآخرين.
المفارقة أن العراق لا يحتاج إلى حرب كي يُصاب؛ يكفي أن تتوتر المنطقة حتى تتغير خرائط الطيران، ويكفي أن يشتبك طرفان بعيداً عن حدوده حتى يشعر اقتصاده بالارتباك.
هذا البلد اليوم لا يدفع ثمن ضعفه فقط، بل ثمن تردده. فالدولة التي لا تحسم موقعها يُحسم موقعها بالنيابة عنها، والبلد الذي لا يرسم حدوده الاستراتيجية بوضوح تُرسم حدوده بخطوط النار.
والسماء ليست مجرد فضاء للطيران.
السماء إعلان سيادة.