الديرة - الرمادي
"أكثر ما أكرهه هو الظلم، لذلك انحزت للوجع الإنساني العربي.. في الفن لا أبحث عن حلول، بل يهمني تحفيز الأسئلة ومس الضمير".
بهذه الكلمات تختصر الفنانة التشكيلية العراقية سهى المحمدي رؤيتها للفن بوصفه مساحة للتأمل وإثارة الأسئلة العميقة التي تمس الإنسان ووجدانه.
شقت بنت الرافدين طريقها في عالم الفن التشكيلي، حاملة ذاكرة العراق وروحه، حتى وهي تعيش في الغربة، وتنتمي المحمدي إلى جيل فني عراقي يرى في الإبداع رسالة تتجاوز الجماليات الشكلية إلى التعبير عن القضايا الإنسانية.
وهي خريجة أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد – قسم التصميم الطباعي، وبدأت مسيرتها المهنية في مجال التصميم، حيث أبدعت في تصميم أغلفة العديد من الكتب والمجلات الثقافية.
وتناولت في أعمالها قضايا إنسانية ووطنية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن الجداريات ذات الأبعاد الرمزية، ورغم انشغالها بالتصميم، ظل الرسم حاضراً في مسيرتها، إذ خاضت تجربة الرسم المباشر بعد التخرج، لتتبلور هذه التجربة تدريجياً وتتحول إلى مشروع فني واضح المعالم.
وأقامت المحمدي أربعة معارض شخصية حملت عناوين: "أغنيات ومدن" – "حياة موازية" – "رأي للوقت" – "خطوة.. اثنتان.. ثلاثة".
كما شاركت في عشرات المعارض الجماعية في أوروبا وآسيا وأفريقيا والعراق، ما أتاح لأعمالها عبور الحدود الجغرافية والانفتاح على تجارب فنية متنوعة.
من جانبه، يرى الناقد العراقي علاء الأديب في قراءة تحليلية لإحدى لوحاتها أن: "الفنانة تبني فضاءً تشكيلياً قائماً على التضاد بين عالمين متقابلين، عالم الحياة البسيطة المضيئة في الأسفل، وعالم القلق والعزلة في الأعلى.
ويضيف أن "هذا التقابل يجسد رؤية إنسانية عميقة تتجاوز المشهد الظاهر لتلامس سؤال الوجود الإنساني بين البراءة والوحدة"، مشيراً إلى "حساسية تشكيلية واضحة لدى المحمدي في توظيف اللون والرمز والتكوين لصياغة خطاب بصري ذي بعد إنساني".
ويتابع الأديب: "اللوحة تترك المشاهد أمام سؤال مفتوح، هل تنظر الطفلة إلى العالم من علٍ، أم سقطت في عزلة لا تستطيع العودة منها؟"، مؤكداً أن "قوة العمل تكمن في قدرته على تحويل مشهد بسيط إلى تأمل وجودي واسع".