الديرة - الرمادي
في العراق كله لم تشهد محافظة حروباً كما شهدت الأنبار، وربما لم تشهد محافظة أيضاً إعادة بناء ونهوضاً كما شهدته هي.
كثيراً ما نتحدث عن الإنجازات، لكننا أحياناً لا نسمي الأشياء بأسمائها.
يروي أحد الشبان من سكنة العاصمة بغداد، أنه كان جالسا ذات يوم في أحد مقاهي الكرادة، يتصفح في هاتفه مقطع فيديو لمحافظ الأنبار عمر مشعان دبوس وهو يضع حجر الأساس لمشروع جنة الأنبار السكني في الرمادي.
بعد انتهاء المراسم، توجه المحافظ لزيارة مقر الفرقة العاشرة، وشارك قيادة العمليات والجنود مأدبة إفطار رمضانية.
كان يجلس بجانب الشاب رجل كبير في السن يشاهد ما يعرش على شاشة الهاتف ايضا.
يقول الشاب، تبادلنا ابتسامة صامتة، ثم سألني:
— هل هذا محمد الحلبوسي؟
قلت له:
— لا، هذا عمر دبوس، محافظ الأنبار.
هزّ رأسه قليلاً ثم قال:
انظر إلى كثير من محافظاتنا، رغم أنها لم تشهد حروباً، لا يوجد فيها حتى ماء صالح للشرب، ناهيك عن البناء والخدمات.
يواصل الرجل حديثه: أنا خدمت منذ زمن في قاعدة قاعدة الحبانية، ثم في قاعدة القادسية قرب حديثة. خلال كل سنوات خدمتي لم أرَ الأنبار كما أراها اليوم.
وأضاف:
هناك من هاجم الحلبوسي وحاول أن يسقطه، سواء من جمهور الأحزاب أو من بعض القوى السنية، لكن اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: من بين كل هؤلاء من استطاع أن يجعل محافظته مثل الأنبار اليوم؟
يقول الشاب: صمتُّ قليلاً ولم أجب.
أكمل الرجل كلامه قائلاً:
انظر إلى قطر. دولة صغيرة وغنية ولم تخض حروباً على أرضها، ومنذ عام 1995 وهي تبني وتزدهر. أما الأنبار، فمنذ عام 2017 فقط، وبمساحتها الشاسعة وإمكاناتها المحدودة، استطاعت أن تُحدث فرقاً واضحاً.
ثم قال جملة أخيرة بقيت عالقة في ذهني:
طبيعة الفاسد هي الأنانية وحب النفس. هذه الصفات لا يملكها من يبني ويجعل محافظته تزدهر.
توقف قليلاً ثم ابتسم وأضاف:
ربما يكون الحلبوسي أنانياً، لكنها أنانية من نوع آخر…
أنانية الاستمرار في البناء، والتخطيط، والسعي نحو مستقبل أفضل للأنبار.
أنبارٌ أصبحت—كما قال الرجل—العقال الذي يضعه العراق فوق رأسه..