آخر الأخبار


حكومة بارزاني تفرض شروط "خاوة".. العراق يحترق وأربيل تساوم بغداد على النفط!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في وقت يرزح فيه العراق تحت وطأة أزمات متشابكة، وتتصاعد فيه حدة الصراع الإقليمي على أبوابه، اختارت حكومة إقليم كردستان توقيتاً بالغ الحساسية لتحريك ملف تصدير النفط عبر خط كركوك - جيهان، في خطوة وصفها كثير من المراقبين والنخب الكردية أنفسهم بـ"غير المسؤولة"، إذ بدت وكأنها محاولة لانتزاع مكاسب سياسية وتعزيز أوراق الضغط على بغداد، في لحظة تاريخية لا تحتمل المزايدات.

وما بدأ خلافاً تقنياً حول آليات التصدير النفطي، سرعان ما تحول إلى أزمة سياسية - إعلامية حادة.


مواقف متضاربة 


تصاعدت حدة التوتر إثر سلسلة من البيانات المتبادلة بين وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، حول ملف تصدير النفط عبر خط كركوك - جيهان. 

وجاء موقف وزارة الثروات الطبيعية الكردية حاداً في صياغته ومثيراً للجدل في توقيته، حتى إن نخباً كردية بارزة لم تتردد في انتقاده علناً، معتبرةً إياه "غير مناسب وجاء بصياغة ومعنى غير سليم وفي توقيت خاطئ، حتى مع وجود مطالب كردية محقة".


وكشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن الشروط التي وضعتها حكومة كردستان لاستئناف ضخ النفط الاتحادي عبر خط جيهان التركي.


الشروط:

        . إلغاء نظام الأسيكودا في الإقليم.

        . توفير الدولار لتجار كردستان بالسعر الرسمي.

        . تأمين الحقول النفطية في الإقليم.

        . التعاقد مع شركات الإقليم لتجهيز الكهرباء


أرقام تكشف الوهم


بعيداً عن ضجيج البيانات والمواقف السياسية، تكشف الأرقام أن المكاسب الاقتصادية المرجوة من استئناف التصدير عبر كركوك - جيهان ستبقى محدودة للغاية، بل وصفها خبراء بأنها "شكلية" في أحسن أحوالها.

فحتى لو تم حسم الخلافات السياسية كاملاً، فإن الطاقة الاستيعابية القصوى للخط لا تتجاوز 500 ألف برميل يومياً، وذلك بسبب سنوات من الإهمال التقني وغياب الصيانة والتطوير، يضاف إلى ذلك أن معظم إنتاج النفط والغاز في إقليم كردستان، والمقدر بنحو 250 ألف برميل يومياً، متوقف منذ أكثر من أسبوعين جراء هجمات صاروخية طالت حقول نفطية في الإقليم. 

وقد أسفرت هذه الهجمات أيضاً عن تراجع حاد في ساعات تجهيز الكهرباء إلى أربع ساعات يومياً فحسب، بعد توقف إنتاج الغاز الذي يغذي محطات الطاقة.

وفي سياق متصل، كشف مصدر في وزارة النفط العراقية أن شركة بريتيش بتروليوم البريطانية انسحبت من حقول كركوك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، لتتولى شركة نفط الشمال إدارة الحقول الأربعة الرئيسية في المحافظة، وهي: باي حسن وخباز وجمبور وكركوك.


صفقات على حساب الوطن


لا يمكن قراءة هذه الأزمة بمعزل عن سياق أعمق من الإخفاقات المتراكمة، التي يرى الصحفي البارز سامان نوح أنها ليست مفاجأة، بل "نتيجة طبيعية لسياسة الصفقات ومحاصصة الامتيازات، ونتيجة طبيعية لقرارات ورؤية نخب سياسية وجدت نفسها في مركز القرار دون أن تمتلك الحد الأدنى من الكفاءة أو حتى المسؤولية الوطني.

ويجسد مشروع أنبوب البصرة - العقبة نموذجاً صارخاً لهذا الفشل المنهجي؛ إذ كان يمثل بديلاً استراتيجياً حقيقياً لتصدير النفط العراقي خارج مضيق هرمز، غير أنه اصطدم بجدار من المعارضة السياسية، وصلت إلى حد تهديد أحد النواب بتفجيره على مرأى ومسمع السلطات الثلاث دون أي محاسبة.

وبدلاً من تطوير خطوط تصدير بديلة وتنويع منافذ الطاقة، آثرت النخب السياسية الاتكاء على موانئ البصرة وتركيز عائدات النفط في قناة واحدة، فيما انصرف كثير من النواب إلى دور الناطقين الإعلاميين بدلاً من أداء وظيفتهم التشريعية والرقابية.

والمحصلة التي يدفع ثمنها المواطن العراقي اليوم: عجز مالي متفاقم، وبنية تحتية للطاقة هشة، وأزمة سياسية تندلع من شرارة ملف نفطي كان يمكن حسمه بإرادة وكفاءة حقيقيتين.