آخر الأخبار


الرئيس الحلبوسي يدعم خطة واعدة للتوسع الحضري المدروس

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في إطار تبنّيه لرؤية تقوم على توجيه التوسع العمراني نحو مسارات مدروسة، يدعم الرئيس محمد الحلبوسي مشروع الطريق الرابط بين النخيب ومنفذ عرعر الحدودي، الذي طرحه محافظ الأنبار عمر الدبوس، بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية لإعادة تنظيم النمو الحضري في غرب العراق.

أكبر مشكلة واجهت العراق في العقد الماضي أن التوسع العمراني حدث غالباً بطريقة عشوائية، حيث امتدت المدن على أطرافها دون تخطيط حقيقي يراعي البنية التحتية أو فرص التنمية الاقتصادية. ومن هذه الزاوية تحديداً تأتي أهمية هذا الطريق، الذي لا يُنظر إليه، وفق هذا التوجه، كممر للحجاج أو شريان للتجارة بين العراق والمملكة العربية السعودية فحسب، بل كمحور جغرافي يمكن أن يُعاد توجيه التوسع العمراني نحوه بطريقة مدروسة ضمن رؤية حكومية أوسع.

فالطرق الكبرى، كما تؤكد خبرات التخطيط الحضري، تميل بطبيعتها إلى جذب الأنشطة الاقتصادية والخدمية. ومع مرور الوقت تبدأ الخدمات الأساسية بالظهور: محطات الوقود، مراكز الصيانة، الأسواق الصغيرة، ثم تتبعها المشاريع الأكبر مثل المناطق اللوجستية والمخازن الصناعية. وفي هذا السياق، يراهن صانعو القرار على أن يتحول هذا الطريق إلى نقطة ارتكاز لنشوء تجمعات عمرانية جديدة مخطط لها مسبقاً، لا امتداداً عشوائياً كما حدث في السابق.

بهذا المعنى يتحول الطريق، ضمن هذه الرؤية، إلى أكثر من مجرد ممر للنقل؛ إذ يصبح أداة من أدوات إعادة توزيع السكان والنشاط الاقتصادي داخل المحافظة. فبدل أن تبقى المدن الكبرى مكتظة بالسكان وتحت ضغط خدمي، يمكن توجيه جزء من التوسع السكاني نحو هذه المدن الجديدة التي يُفترض أن تنشأ بمحاذاة الطريق وفق مخططات حضرية حديثة.

إن هذا المحور العمراني يمكن أن يشكل مع مرور الزمن حزاماً حضرياً جديداً يربط بين النشاط التجاري وحركة النقل والخدمات السكنية، وهو ما يتقاطع مع طرح الحلبوسي بشأن ضرورة الانتقال من التوسع العشوائي إلى التخطيط القائم على البنى التحتية المحفِّزة للنمو.

وهنا يتحقق المعنى الأعمق لأي مشروع بنية تحتية: أن الطريق لا يختصر المسافات فحسب، بل يخلق جغرافيا جديدة للحياة. فالمشروع، وفق هذا التصور، لا يُقاس بطوله أو كلفته فقط، بل بقدرته على إعادة تشكيل الخريطة السكانية والاقتصادية.

إن المدن الكبرى في العالم لم تولد صدفة، بل وُلدت على الطرق. والفرق بين طريق يمر في الصحراء ثم يختفي، وطريق يتحول إلى محور حياة، هو الفرق بين مشروع هندسي ومشروع دولة—وهو الرهان الذي تسعى هذه الرؤية إلى تحقيقه.