الديرة - الرمادي
في ظل مخاض عسير تمر به العملية السياسية في العراق، يواجه رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، تحديات قد تعصف بمهمته قبل وصوله إلى منصة البرلمان.
ومع اقتراب الموعد النهائي لتقديم كابينته الوزارية، تزداد حدة الصراع بين الاستحقاقات الانتخابية للقوى السياسية وبين "الفيتوهات" الدولية، وسط تقارير عن دخول طهران والنجف وواشنطن على خط الأزمة.
العقدة الأمريكية: 6 فصائل خارج الحسابات
كشفت تسريبات وتصريحات لمسؤولين عن "إنذار أخير" وجهته واشنطن للزيدي. حيث أكد القيادي في تيار الحكمة، فادي الشمري، في تصريحات صحفية أن الولايات المتحدة وضعت شرطاً حازماً للتعامل مع الحكومة المقبلة، يتمثل في عدم إشراك أي وزير ينتمي لـ 6 فصائل مسلحة محددة.
وتضغط واشنطن على الزيدي لضمان عدم وصول شخصيات تابعة للفصائل "المصنفة" لديها إلى مفاصل الدولة، خاصة في الوزارات الأمنية والمالية.
ولم تكتف واشنطن بالفيتو على الأسماء، بل ربطت القبول الدولي للحكومة بملف "حصر السلاح بيد الدولة". ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن الزيدي طالب الفصائل بجدول زمني لتسليم سلاحها، وهو ما واجه رفضاً قاطعاً.
وتصر قيادات في "الإطار التنسيقي" على أن سلاح الفصائل هو "ضمانة أمنية" ولا يمكن التفاوض عليه في سياق تشكيل الحكومة، معتبرة مطالب الزيدي استجابة لضغوط خارجية.
إيران: دعم "الثوابت"
تشير المصادر إلى أن طهران تدعم موقف الفصائل الرافض لنزع السلاح، وتعارض أي صيغة حكومية تهمش حلفاءها تحت الضغط الأمريكي. هذا الموقف الإيراني يُعد المحرك الرئيسي لتصلب مواقف بعض قوى الإطار في المفاوضات، مما أدى لتعثر الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية أكثر من مرة.
وإلى جانب الضغوط الخارجية، يواجه الزيدي "تمردًا" داخليًا حول توزيع الحصص، إذ ذكر فادي الشمري أن الزيدي طلب منح حقيبتي الداخلية والمالية لشخصيات مستقلة يختارها هو، لكن قوى الإطار رفضت الطلب بشدة.
ويطالب تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم بوزارة النفط، بينما يسعى ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني ودولة القانون بزعامة المالكي للحصول على الوزارات الخدمية الكبرى، ما خلق حالة من عدم الرضا داخل أروقة الإطار.
صمت النجف
ورغم غياب بيان رسمي من المرجعية العليا، إلا أن مراقبين يشيرون إلى "برود" في تعامل النجف مع تكليف الزيدي.
ويقول مراقبون إن المشهد الحالي يشير إلى أن جلسة منح الثقة، التي كانت متوقعة منتصف الشهر الجاري، باتت في مهب الريح.
ويواجه الزيدي خيارين أحلاهما مر، فإما أن يغامر بتقديم كابينة ترضي الفصائل وتصطدم بالعقوبات الدولية، أو الاعتذار عن ترؤس الحكومة الجديدة، في حال استمر إصرار الكتل على ترشيح شخصيات "ممنوعة" دولياً أو رفضها تسليم السلاح.
وتعيش بغداد حالة من "الانسداد المتكرر"، حيث تُبنى الاتفاقات في الليل وتنهار مع أول ضوء للشمس نتيجة تضارب الأجندات بين طهران وواشنطن، وعجز الفاعل المحلي عن إيجاد منطقة وسطى.