الديرة - الرمادي
من يراقب جغرافيا التشجيع في المقاهي ومنصات التواصل العراقية هذه الأيام، يدرك سريعا أن كأس العالم الحالي لا يُلعب في ملاعب المونديال، بل يُلعب في فلك آخر تماما. الجمهور العراقي، في حقيقة الأمر، لا يشجع منتخبات ولا تعنيه جغرافيا القارات، بل نجح في "عرقنة" المونديال وتحويله إلى كلاسيكو مفتوح بالنيابة بين القطبين الأزلين: ريال مدريد وبرشلونة.
في المواجهة المرتقبة بين النرويج وإنكلترا، تعيش الجماهير حالة من التخبط الوجداني، إذ يقف جمهور البرشا في خندق الفايكينغ، بينما يرفع المدريدية راية "الأسود الثلاثة" لعيون جود بيلنغهام، مع قليل من الحيرة والتردد تجاه أنتوني غوردون. لكن هذه الحيرة تتبخر تماما وتتحول إلى جبهة قتال نظامية بمجرد أن تطأ أقدام الأرجنتين أرض الملعب لمواجهة سويسرا، هنا تعود خطوط التماس التاريخية إلى وضعها الطبيعي، فيتحول المدريدية فجأة إلى عشاق مخلصين للساعات والشوكولاتة السويسرية، نكاية بـ "البرغوث" ميسي الذي يمثل خطا أحمر لجماهير كتالونيا.
أما الملحمة الحقيقية التي تتأهب لها المقاهي العراقية فهي مواجهة فرنسا وإسبانيا، حيث تلتقي العواطف وتختلط الأوراق التكتيكية بالانتماءات المدريدية والبرشلونية الخالصة. وتكاد توقعات المشجع العراقي تجزم بأن دور الأربعة سيشهد صداما تاريخيا ومتوقعا بين إنكلترا والأرجنتين، وعند هذه المحطة تحديدا، ينسى المشجع المدريدي اسم غوردون ويتركه لمصيره، لأن المعركة هنا كبرى ومحورها الأساسي هو ميسي ولا شيء سواه.
السيناريو الحلم، أو الكابوس الأكبر بحسب موقعك من المدرج، هو النهائي المتوقع بين فرنسا والأرجنتين، والذي لن يكون نهائيا لكأس العالم بقدر ما سيكون "كلاسيكو الكلاسيكوهات" لجماهير الناديين في العراق، حيث سيكون كيليان مبابي في مواجهة ثأرية مع لامين يامال، والفائز سيربح كأس العالم.
السؤال المهم هنا: هل هذا الوضع التنافسي المستمر بين جماهير ريال ومدريد وجماهير برشلونة يقتصر على العراق فحسب، أم هو حالة عربية أو عالمية عامة؟